فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 1099

فيصل بن عبد الرحمن بن عبد الله الدخيّل من سكان الدرعية، فيها ولد وفيها نشأ .. كان أحد أجداده ممن هاجر منها يوم دمرها الطاغية إبراهيم باشا وكان أول من عاد إليها بعد ذلك , من مواليد عام 1395هـ، كانت نشأته بين والدين صالحين في بيت محافظ لم يكن فيه شيء من وسائل اللهو الحديثة التي فتنت الناس وطمست فطرهم , التحق في صغره بحلقة من حلق تحفيظ القرآن ولكنه جرى له ما يجري للكثير من الشباب من غفلة عما خلقوا له وإن كانت بذرة الخير ما تزال في قلبه وآثار الفطرة التي فطر عليها والنشأة التي نشأها لها بقايا في نفسه، وكان يميل بالفطرة إلى الجهاد ويحبه ويحب أهله فكان يتابع بيانات الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله ويحرص عليها وكان يحب قادة المجاهدين كما يروي هو عن نفسه أنه كان في إحدى الاستراحات مع مجموعة من الشباب وكانوا يتابعون إحدى القنوات فبثت مقطعًا لخطاب رحمه الله وهو يهدد الروس ثم مقاطع لأحوال المسلمين في الشيشان من قصف ودمار فأبدى الجميع تأثرهم وتعاطفهم وأخذ كل يلوم نفسه ويقول حتى متى نظل هكذا وإلام نبقى على حالنا؟

بعد أن أنهى الكفاءة التحق بالمعهد الملكي ثم تركه وعمل في شركة الكهرباء وفي تلك الفترة منَّ الله عليه بالهداية على يد ابن عمه الشيخ أحمد الدخيّل رحمه الله فترك بعدها العمل في الشركة وبدأ يزاول التجارة ففتح الله عليه فيها واهتم بحفظ كتاب الله فحفظ البقرة وآل عمران والنساء ولكنه لم يكمل المشوار حيث يسر الله له طريقًا إلى أرض العزة ومصنع الرجال أفغانستان.

كانت الدنيا قد تزينت لأبي أيوب وطابت له ثمرتها فبورك له في تجارته وانفتحت له أبواب الرزق على مصراعيها وهاهو يخطب من عائلة طيبة ويأتيه الرد بالإيجاب ولا يبقى إلا العقد والزفاف وما هو إلا أن يسر الله لأبي أيوب طريقًا إلى أفغانستان فاستقبل الجهاد واستدبر الدنيا بما فيها وبادر بالهجرة إلى أرض الإمارة الإسلامية وترك معي ورقة أقرؤها على أهلي حين أتأكد من مغادرته يخبرهم فيها بعزمه ويودعهم.

قبل غزوة الحادي عشر من سبتمبر المباركة بما يقرب من تسعة أشهر إلى عشرة أشهر وطئت قدما أبي أيوب أرض أفغانستان وهنا اتجه إلى قندهار ليلتحق بمعسكر الفاروق وهو المعسكر الذي ذاع صيته وعرف بكفاءته ومستواه العالي في التدريب والإعداد، وحينما أنهى تدريباته في المعسكر اتجه إلى الخط وشارك في القتال مع الطلبة فخاض بعض المعارك ضد الرافضة في باميان وشارك مع من شارك في تحريرها الذي تلاه هدم أصنام بوذا.

رجع أبو أيوب بعد ذلك إلى المعسكر مرة أخرى وتلقى فيه دورة التنفيذ وبعض الدورات الأخرى وكانت تحدوه إلى ذلك همة عالية ونفس سامية.

خرج أبو أيوب من أفغانستان قاصدًا أرض الجهاد في الشيشان عله أن يشارك إخوانه هناك قتالهم فدخل تركيا ومكث فيها فترة يحاول الدخول ولكن الطريق لم يتيسر له ولله في ذلك حكمة فعاد من تركيا إلى الجزيرة وذلك قبل الحادي عشر من سبتمبر بأسبوع أو أسبوعين تقريبًا.

لم تطب لأبي أيوب حياة الدعة والراحة وهو الذي ألف قعقعة السلاح ودوي المدافع ورائحة الدخان والبارود فعزم على العودة إلى أفغانستان مرة أخرى بعد ضربتي نيويورك وواشنطن وأكد عزمه استنفار أمير المؤمنين الملا عمر لعموم الأمة الإسلامية ولكن حال بينه وبين عزمه جوازه الذي حجزته الحكومة العميلة بعد عودته من تركيا فحاول بكل طريقة يستطيعها أن يستخرج جوازًا أو يرفع عن جوازه الحجز وكان له ذلك بحمد الله بعد محاولات عديدة.

قبل خروج أبي أيوب تذكر صحبته القديمة وحقهم عليه في دلالتهم على هذا الخير الذي هداه الله إليه وأراد أن يشاركوه هذه العزة التي يجدها في طريق الجهاد فعرض على أبي ناصر الدخيّل رحمه الله دعوتهم ومناصحتهم وتحريضهم على الجهاد ونصرة الدين فقبل أبو ناصر وذهبا إلى إحدى الجلسات التي يجتمع فيها أولئك الشباب فكلمهم ووعظهم وذكرهم بالله وبيَّن لهم وجوب الجهاد عليهم وأنهم لا عذر لهم بالتخلف عنه، فتأثروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت