فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 1099

سيرة الشهيد: عبد الرحمن بن منصور جبارة رحمه الله

دمعة على فراق شهيد المحراب أبي طلحة

بقلم: عبد الهادي القحطاني

ذكراك حاضرة تهز كياني وتثير فيّ مكامن الأشجانِ

أتجرّع الغصص المريرة كلما مرّت عليّ خواطر السلوانِ

الحديث عن عبد الرحمن بن منصور جبارة يُثيرُ كوامنَ الوجدَ، ويبعثُ خفيَّ الشوقِ، ويُلهبُ نارَ الأسى والألم.

بماذا أبدأ مقالي؟ وبماذا أسطر مدادي عن رجلٍ: هذب الدين شبابه .. ومضى يزجي إلى العلياء في عزم ركابه؟ ماذا أكتبُ عن رجلٍ عَشِقَ الباقية، وركل هذه الفانية وزخرفها، وقد أتت إليه تختال في أبهى جمالها وأبهج مظاهرها

عشقتَ شهادةً فنسيت دنيًا ... طلبتَ الخلد فالدنيا حطامُ

فيا رباه بَلِّغهُ جنانًا ... بها الشهداء أحياءً أقاموا

مضى عندما وَمَضَتْ سيوف الجهاد في أرض القفقاز إلى مصانع الرجال، رحل إلى مواطن الأبطال في أرض أفغانستان المباركة، خرج من كندا وفيها نشأ وتعلم، وقد كان يدرس الهندسة - على أغلب ظني - وكان في الجامعة نموذجًا للشاب المسلم، تمسكا وأخلاقًا .. عقيدةً ومنهاجًا .. وكان من بركات وجوده في تلك الجامعة هو وأخوه أن طلبا من إدارة الجامعة تخصيص مكانٍ للصلاة وإقامة الجمعة فيها، فكان لهم ما أرادوا. فكم لك من الأجر يا أبا طلحة على إحياء سنة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه.

ملك عليه حبُّ الجهاد قلبه وظهر على سلوكه، وصدقته أفعاله نصرًا لدينِ الله بنفسه وماله، كان يجمعُ التبرعاتِ للمجاهدين قبل خروجه للجهاد وبعده حتى ولو كان مطاردًا فرحمك الله يا أبا طلحة، ورفع درجتك في عليين وألحقنا بك غير خزايا ولا مفتونين.

مكث يُعدُّ في أفغانستان ما يقارب السنة ثم رجع لأداء فريضة الحج ثم عاد مرةً أخرى إلى أفغانستان، فهو لم يستطع أن يعيش عيشة الذل الذي ارتضاه فئامٌ من الناس، رجع إلى أرضه التي هاجر إليها، ولم يخرج منها فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت