{والذين قُتلوا في سبيل الله فلن يُضَلَّ أعمالهم، سيهديهم ويصلحُ بالهم، ويُدخلهم الجنةَ عرَّفها لهم} .
تقبلك الله شهيدًا يا أبا محمد ...
أمسك القلم مرارًا، وجاهدتُ نفسي عن الكتابة عنه، شعرًا أو نثرًا، فلم أستطع ... ليس عيًّا، وإن البليغ ليعيى عن تعداد مناقبك ... حاولتُ الحديثَ عنكَ، ولكنْ ... أظن رغبتك في إخفاء نفسك وعملك ... لا تزال تسيطر على قرائحنا ...
قرأتُ كتاب"الميزان لحركة طالبان"... ثمَّ كتاب"حقيقة الحرب الصليبيَّة الجديدة"، وكنتُ أتعجَّبُ لعلم مؤلفه، ودقيق استنباطه، وحسن عرضه ... كان مؤلِّفُهُ فقيهًا بحقٍّ ... ولم أدر من هو ... ثمَّ عرفتُ بعدُ ... وشاعَ خبرُه ...
إنَّه يُوسفُ العييري ... تقبله الله شهيدًا، وغفر له ورحمه ... كان يحفظ القرآن ... وتجريد متون الصحيحين، والسنن الأربع، والمسند ... ومن حفظها لم يفته من أصول الأدلَّة شيءٌ ... وأمَّا الفقه والفهم ... فحسبُكَ كتابُهُ دليلًا على منزله من الفقه ...
لقد كان عالمًا ... ومن يُرد الله به خيرًا يُفقِّههُ في الدين ... كان عالمًا ... لم يطرق بعلمه أبواب السلاطين ... كان عالمًا ... يعمل بعلمه ... وإذا اختلف العلماء ... في التفضيل بين العلم والجهاد، وبين العالم والمجاهد ... فيوسف العييري ... خارج محل النزاع ... لقد كان من رؤوس المجاهدين ... تقبله الله في الشهداء ... ولكنّه كان التقي الخفيَّ ...
كان رجَّاعًا إلى الحقِّ ... لا أزال أذكُر ... مسألةً ناقش فيها وناظرَ ... ونازع ... وتُكلِّم فيه لأجلها ... ولم يكن ضعيف الحجّة ... إلاَّ أنَّه فاجأ مناقشيه بأن بدأ الكلام في إحدى المجالس ... بأنَّهُ رجع عن قوله!! لقد صُدمُوا بما فعل ... حتى شكَّ بعضهم في صدقِهِ في رجُوعه ... لكنَّه كان صادقًا ... تقبله الله ... لقد عمل بعد ذلك المجلس على أن ينصر الحقَّ - الذي رجع إليه - قدر استطاعته ...
تقبلك الله شهيدًا ...