فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 1099

بيان صادر عن قاعدة الجهاد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد ...

فقد قال الله عز وجل في كتابه المحكم: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ * وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} .

فيتقدم تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد خراسان بتعازيه الخالصة إلى أمير المؤمنين الملا محمد عمر حفظه الله، وإلى قيادة إمارة أفغانستان الإسلامية، وإلى المسلمين في أنحاء الأرض كافة، في مقتل أسد من أسود الإسلام، وقائد من قادة الجهاد والإقدام، وعَلَم من أعلام التضحية والإباء؛ الملاد داد الله رحمه الله وتقبله عنده في الشهداء، وأنزَله منازل المقربين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

فبعد عُمُرٍ حافل بالجهاد، والجوبِ في ساحات الاستشهاد، مزدحم بالتضحيات، ومُشرِقٍ بالنكاية بأهل الكفر والعناد، مضى الملا داد الله إلى ربه عزيزًا شريفًا ثابتًا، وودَّع الدنيا وطوى صفحتها مقبلًا غير مدبر، وأقبل على دار الخلود - فيما نحسبه إن شاء الله - صابرًا محتسبًا، وهو يحاول أن يصنع شيئًا لأمته المثخنة بالجراح.

فطوبى لمن كانت نهايته كنهايته، وقِتلته كقِتلته، حيث أسلم السلعة إلى ربِّها، ووفَّى بالبيعة التي عقدها، والله أبر وأوفى وأكرم: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .

ونحن إذ ننعى للأمة هذا البطل، فإننا نؤكد على الأمور التالية:

-أولًا:

أننا مستمسكون بطريق الجهاد، ماضون عليه، ثابتون على دربه جنبًا إلى جنب مع إخواننا في إمارة أفغانستان الإسلامية بقيادة الملا محمد عمر حفظه الله، لا نقيل ولا نستقيل حتى يحكم الله بيننا وبين عدونا بالحق وهو خير الحاكمين.

-ثانيًا:

إن مقتل أمثال هؤلاء القادة النبلاء وإخوانهم، لَيُشعرنا بعظم المسئولية الملقاة علينا، وأن دماءهم الزكية التي يبذلونها بسخاء ورضاء لإقامة دينهم، لَهي مما يغلِّظ الميثاق الذي قطعناه على أنفسنا، ويقوي العهد الرباني الذي يَشدنا، ويُشعرنا بأن مجرد التفكير في التخلي عن السلاح والقتال والنزال يعد خيانة لهم، وخذلانًا لتضحياتهم، ومن سوَّلت له نفسه ذلك فليترقب: {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} .

-ثالثا:

الحقيقة التي لا بد لأعداء الله تعالى أن يدركوها حق الإدراك؛ أن ديننا باقٍ، وأن قوته وحياته بقدر ما يقدم أبناؤه من النفوس، ويبذلون من الدماء، وأن شريعتنا ليست فكرًا مبتكرًا يموت بموت صاحبه، ويتلاشى بغيابه، بل هو عقيدة راسخة، ومنهج متأصل، وإيمان عميق، يحيى بالدماء، ويُشيد بالأشلاء، ويتقوى بسقوط الشهداء، فكتاب ربنا الذي به نهتدي، وبآياته نتزود يقول لنا: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ} .

-رابعًا:

نوصي إخواننا المجاهدين في أفغانستان بخاصة وفي بقاع الأرض بعامة؛ أن يزدادوا ثقة بالله، وتوكلًا عليه، ولجوءًا إليه، وتذللًا بين يديه، وليعلموا أن عدوهم بات - بفضل الله - يترنح تحت وطئة الضربات المتتالية، فليستمسكوا بالسلاح، وليحفظوا وحدة صفهم، ويعززوا جمع كلمتهم، وليصبروا ويصابروا، فإن النصر مع الصبر.

فهم بين إحدى الحسنيين، إما نصرٌ وتمكين، وإما شهادةٌ بها لقاء رب العالمين؛ {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} ، {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} .

وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وآله وصحبه أجمعين

قاعدة الجهاد في بلاد خراسان

الثلاثاء، 27/ربيع الآخر/1428 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت