(الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ)
بقلم: سعد بن خليف العنزي
(الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ)
عبد اللطيف بن حمد الخضيري .. رجلٌ ساءته حال أمته وما هي عليه من هوانٍ فهبَّ لخدمة دين الله وودع زخرف الدنيا حتى رحل إلى الدار الآخرة.
عرفته في ميدان الجهاد رجلًا كريمًا عالي الهمة حسن السمت كثير الصمت بالغ الحياء حاضر البسمة محبًا لإدخال السرور على إخوانه متبسطًا لهم، من يجالسه يعرف علمه ورجاحة عقله، ومع هذا فقد كان متواضعًا تهمُّه راحة إخوانه قائمًا على حاجاتهم حتى أنه كان أحيانا يقوم من نومه قبل الفجر ليؤدي لهم عملًا أو يقضي لهم حاجة.
وقد كان تواضعه مع إخوانه جليًا واضحًا يعلمه كل من يعرفه، كنت أكتب له المقالات والكتب على الحاسب الآلي فكنت أحيانًا أحتاج إلى أن آتيه فإذا حضرت عنده لامني وعاتبني عتابًا لطيفًا وقال:"العلم يؤتى ولا يأتي"مع أنه كان أكبر مني عمرًا وعلمه لا يدانيه مثلي.
ولقد كان رحمه الله مهتمًا بشؤون المسلمين وأحوالهم يتفطر قلبه ألمًا لحالهم البائس وتخاذلهم عن الجهاد .. رأيته مرةً بعد أن خذله أحد أصحابه السابقين واعتذر له بأعذارٍ واهية فرأيت في وجهه الحزن والتأثر وقال لي:"لست حزينًا على أن خذلني .. فلست أخشى على دين الله أن يزول فدين ربنا منصورٌ به أو بدونه ولكني أرحم حاله وأخشى عليه فهو الخاسر أولًا وآخرًا", وكان إذا سمع عن المسلمين ما يحزن مكث يومه ذاك متكدر الخاطر ضائق النفس وكثيرًا ما كنت أسمعه يتحدث عن أوضاعهم ويذكِّر بأحوالهم فأرى الدمعة في عينيه والحرقة في صوته حتى يتغير لونه من شدة التأثر لحال المسلمين فلله درُّ أبيه.
لم يكن قبل أن يلتحق بالمجاهدين في سبيل الله ممن ركن إلى الدنيا أو شرح لها صدرًا مع أنها كانت مبسوطةً بين يديه ولكنه آثر الدار الآخرة فوضعها نصب عينيه وأقبل إليها بقلبه وجسده.