[سيرَة مُعَطّرَة بالجِهَاد وخِتامٌ مِسْكُهُ الإسْتشهاد]
لم تمضِ اسبوعين على دعائي لله عز وجل في آخر مواضيعي أن يُثبّت الشيخ أبي محمد المقدسيّ على ما يمُرّ به من المصائب والمِحَن حتّى نزلت مُصيبة جديدة في منزل الشيخ الحبيب حفظه الله، ولو أنّ حقيقتها كانت عُرسًا في هذا البيت المُبارك بشفيعٍ جديد لأهل هذا البيت يوم القيامة بإذن الله
وهذه المرة أكتب عزائي للشيخ الحبيب وتهنئتي له باستشهاد فلذة كبده (أحسبه كذلك ولا أزكّيه على الله) .
فبعد سنوات من الجهاد المُبارك والقتال على المنهج الحقّ والتضحية بالغالي والنفيس .. مضى الأسدُ إبن الأسدِ الأخ عُمر ابن العالم العامِل الشيخ أبي محمّد المقدسيّ ثبّته الله مضى شهيدًا بإذن الله تعالى
تكلّلت حياة الأخ الجهاديّة بالكثير من الإنتصارات والبشريات وكذلك الكثير من المصاعب والإبتلاءات خصوصًا بعد الحرب والنزول في دار الخلافة بغداد بعد تجربة جهاديّة كريمة على أرض الإمارة والتمكين وفخر أحفاد صلاح الدين في كردستان هُناك حيث منطقة بيارة على حدود إيران حيث قُتل رائد خريسات (أبو عبد الرحمن الشاميّ) وعبد الله خليفاني وياسين البحر وعبد الهادي دغلس -رحمهُم الله جميعا-
وقع الأخ الشهيد -كما أحسبه- أسيرًا عند القوّات الأمريكيّة فقبع في سجن أبي غريب وبوكا لسنين، حَفِظ كتاب الله فيه واستغل الوقت في التعبّد وطلب العلم وصُحبة أهل الخير في السجون، كان يُلقّب رحمه الله في داخل السجن تمويهًا باسم"فاضل"
خرج الأخ بعد هذه السنين بفضل الله أوّلًا وآخرًا فعاد على الساحة أسدًا هصورًا كما كان بل أكثر، قاتل وثبتَ في أشدّ الظروف وأكثر الأزمان فِتنًا وتعرض لعدّة مُحاولات للنيل منه ولكنّ الله سلّم
كان الأخ يتجوّل في العراق وكأنه من أهل البلد، حيث كان يُجيد اللهجة العراقيّة حتّى انه لا يُمَيَّز بينه وبين أي عراقي آخر
اُسِر مرّة أخرى على أيدي الصّليبيّين أيضًا ... وبعد شدّ وجذب في مُختلف السّجون وبين هذا وذاك كان لا بُد من أسود"فكوا العاني"أن يسعَوا لإخراجه فكان ذلك والفضل لله أوّلًا وآخرًا
وبعد فترة قصيرة .. وقبل إسبوعين من الآن جاء الوقت الذي اصطفى ربُّ العالمين فيه أخانا مع أخ حبيب آخر واتّخذهُ شهيدا رحِمهُ الله تعالى
وأنا أرى فرحة المُرتدّين -لعنهم الله- بمقتل الأخ أقول، يا خيبتكم ما أغباكُم! دخل الأخ فترة من الزمن سجونكم بعد أن سلموه الأمريكان فما عرفتُموه، والآن عِندما قُتل على أيدي أسيادكم تفرحون؟! كم هو غبيٌ عدوّنا؟!
لا أملك ما اُوَجّهُه لحبيبنا في الله قرّة أعيُننا وفخر مجالسنا
ريحانة الشام الشيخ العلامة أبي محمد المقدسي إلا أن أقول:
اللهُمّ ثبّت أبا مُحمّد المقدسي وأهله وأمدِدهم بِمدد من عندك واجعلهم من المُشفعين واجعل الفردوس دارهم
اللهُم تقبّل قربانك الأخ الحبيب عُمر ومن معه وأنزلهم منزلة الشهداء والصالحين
اللهُم لا تفتِنّا بعدهم ولا تحرمنا أجرهم واغفر لنا ولهم
في الختام .. اُذكّر
أثناء أشدّ المِحن التي مرّت على الشرب الأوّل رسول الله وصحبه وفي التهيّأ لقتال جيوش الأحزاب وأثناء ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيل عرقه من شدّة التعب .. كان يردّدُ وهو يحفر الخندق:
اللهُم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة
وفي وقت لا يستطيع الصحابة التحرك لقضاء الحاجة كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يعدهم بكنوز كسرى وقيصر! .. وقد اُنجز الوعد فيما بعد
قال تعالى: (( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا * مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا * ) )الأحزاب
المنصور بالله
2 رَجب 1431 هـ
13 حُزيران 2010 م