اللهم ارحم عبدك خالد، وارفع منزلته في أعلى عليين، واجمعنا به في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا .. اللهم ارزقنا الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، واختم لنا بشهادةٍ في سبيلك مقبلين غير مدبرين ..
نشأ في جاهليةٍ عظيمة، لكنه كان يعشق الجهاد في سبيل الله ويحدث نفسه به، يحدثني عن نفسه قائلًا: لقد أسرفتُ على نفسي بالذنوب ولكنني كنتُ أحبُّ الجهاد في سبيل الله وأتشوّق لسماع أخباره، وفي المقابل كنتُ أبغضُ آل سلول وأكرههم وأعلمُ أنهم عملاء للنصارى، فسألته: وكيف كانت قصة الاستقامة؟ فقال لي: في إحدى الليالي كنتُ عائدًا إلى المنزل قبيل صلاة الفجر وكنتُ أريد النوم، وكنتُ أفكّر في حالي ومآلي، فلما نمتُ رأيتُ في المنام أن رجلًا أتاني وصَعَدَ بي إلى السماء السابعة - وكانت فرائصي ترتعد من الخوف - وكنتُ ممددًا كهيئتي على الفراش، فقال لي الرجل: انظر إلى يسارك، فنظرتُ فرأيتُ النارَ وعذابها، ورأيتُ من الأهوال ما الله به عليم، وأنا أتذكر ذنوبي، فقال لي: هذا مكانك لو عصيتَ الله، ثم قال لي: انظر إلى يمينك، فنظرتُ فرأيتُ الجنةَ ونعيمها ورأيت من الجمال شيئًا كاد يذهبُ له عقلي، فقال لي: وهذا مكانك لو أطعت الله، ثم عاد بي إلى الأرض حتى رجعتُ إلى فراشي، ثم استيقظت من نومي وأنا في خوفٍ وهلع عظيمين ولا أكاد أصدق ما الذي حدث لي، ثم بكيتُ بكاءً شديدًا واستمريت أبكي بصوتٍ مرتفع حتى استيقظ كلُّ من بالمنزل، ثم أذّن الفجر فقمتُ واغتسلتُ وذهبتُ للمسجد وصليّتُ الفجرَ وأنا أنوي التوبةَ النصوح لله عز وجل، ثم توجّهتُ لحفظ القرآن وطلب العلم وكان كل من يعرفني مندهشًا لحالي، وتأثر باستقامتي جمعٌ من أصحابي فالتزموا أيضًا ولله الحمد ..
ويكمل طلال قائلًا: استمريت على طلب العلم والشوق إلى ساح المعارك وميادين الإعداد مازال أملًا يداعب خاطري، وفي أحد الدروس العلمية قال لي أحد طلبة العلم الفضلاء: لماذا لا تذهب إلى الجهاد؟ فعزمتُ على الذهاب لأني أعلمُ أنه فرضُ عينٍ عليّ، ويسّر الله لي الذهاب إلى أرض أفغانستان الأبية - قبل غزوة سبتمبر بسنتين تقريبًا - ..
قلتُ: وقد بَرِعَ رحمه الله في علوم الأسلحة، وقد توجّه بعد إكماله للدورة التأسيسية في الفاروق إلى خط (باقرام) شمال كابول، ولم يغادره حتى سقطت كابول، وقد استفاد من بقائه في الخط فائدة عظيمة، وقد أظهرت المعارك الشرسة التي خاضها معدنه الأصيل، فقد برزت شجاعته الفائقة في خط باقرام، وكان رحمه الله دائمًا في خندق الكمين - وهو أقرب خندق من جهة العدو، وعادةً هو أول خندق يشتبك مع العدو - وكان إذا اشتد القتال لا تكاد تعرف حيدرة من شجاعته وإقدامه ..
وكان الإخوة الأمراء يتمنى كل واحدٍ منهم أن يكون حيدرةُ من أفراده، وذلك لِما علموا وسمعوا عن شجاعته الفائقة ومواقفه الجريئة في العديد من المعارك التي شارك فيها وكان له نصيب الأسد من المواقف فيها، ومما أذكرُ من قصص شجاعته النادرة أن المسعوديين ... (نسبةً إلى قائدهم أحمد