أخذ دورة عند الشيخ يوسف العييري رحمه الله في حرب العصابات وفي تلك الدورة جاءت طيارتان عسكريتان بحثًا عن الشيخ يوسف رحمه الله إثر بلاغ من أحد العملاء المنافقين فاستعد أولياء الله لحرب المجرمين من جنود الطاغوت عبيد أمريكا وأخذ أخونا خالد سلاحه في شجاعة وعزم على اللقاء ولكن كفى الله المؤمنين القتال وصرف الطيارتين بعدما قال الشيخ يوسف لإخوانه مثبتا لا تنزعجوا فما يدريكم لعل أحدكم لا يأتيه العصر إلا في الجنة وكان الوقت ظهرًا ..
قابلته في أحد الأيام فأخبرني أن الطاغوت عبد الله بن عبد العزيز لمّا رجع من روسيا وصلت بعده قائمة أسماء من السفارة الروسية وفيها اسم أخينا أبي مالك وأن البحث والتقصي عنه قد بدأ، وأخبرني أنه لا يريد أن يكون لقمة سائغة لدى الطواغيت وأنه سيقاتل حتى يقتل وفعلًا انتقل إلى بيت جديد وأضاف فيه قرابة الثمانية من الإخوة المجاهدين، واستمر في العمل لهذا الدين بدون كللٍ أو ملل , وبعد انضمام أخينا خالد رحمه الله مع المجاهدين لم يُعلم عنه شيء إلا بعد أكثر من ستة أشهر وحينما أراد كلاب المباحث السلولية القبض عليه داهموا منزل أبيه في الساعة الواحدة والنصف ليلًا فلم يجدوه حيث كان خارجًا في بيتٍ آخر مع إحدى خلايا المجاهدين فاقتادوا أباه وأخوين له إلى سجن عليشة ومكث أبوه في السجن مدّة أربعة أيام وهو صابر محتسب أجره على الله ..
كان خالد رحمه الله يحمل همّ شباب الجهاد القدامى ويتمنى أن يلحقوا بركب المجاهدين، حتى إنه اقترح على أخينا أبي هاجر أن يرسل لهم رسالة عتاب وتذكير ونصيحة - والتي سجلت بعنوان رسالة إلى من ترك السلاح - وكان حريصًا على معارفه وأقاربه وأصحابه وكان يسعى في إيصال صوت المجاهدين لهم عن طريق إيصال المجلّة أو بعض الإصدارات ولماَّ صدر شريط بدر الرياض بدأ في توزيعه على معارفه حتى إنه كان يذهب لبيوت بعض أصحابه ويضع الشريط من تحت الباب حرصًا على إيصال الخير لهم ..
وفي يوم الاثنين 22/ 2 / 1425هـ خرج من منزله قبيل المغرب ولمَّا رأى سيارات الشرطة والطوارئ تملأ الحي رجع إلى المنزل كي يخبر إخوانه وعندما وصل عند باب البيت انهالت عليهم الطلقات فأصابت خالد وكان في محل السائق وسقط مباشرة على أخيه (ظافر العجمي) الذي بجواره وبدأ في نطق الشهادة وفاضت روحه من وقتها وقام ظافر بالاشتباك مع العدو فقتل أول من قتل غدير القحطاني ثم نزل من السيارة وأخرج قنبلتين يدوية ورمى واحدة من جهة اليمين وأخرى من جهة اليسار مما جعل جنود الطواغيت يخنسون ويهربون ويولوا الدبر وكانت الطلقات التي أصابت خالد قد أصابت السيارة في أجزاء متفرقة منها مكان الوقود مما جعلها تشتعل وفيها صاحبنا خالد ليجمع الله له بين الشهادتين شهادة القتل في سبيل الله، وشهادة الحرق ..
رحل خالدٌ وقد خلّف وراءه زوجة صابرة محتسبة، وبنتًا في مقتبل العمر وابنين كالريحانتين، ومضى هو إلى ربه مقبلًا غير مدبر، لم يحرّف ولم يبدل، بل عاش حياة الجهاد مصابرًا محتسبًا في بلاد الأفغان وطاجكستان والشيشان وأخيرًا في بلاد الجزيرة العربية , فرحمك الله يا خالد كم شهدت لك الحروب والمعارك من عزمة صادقة، وكم مسحت من دمعة يتيم، وكم واسيت من أسر الشهداء، وكم كفلت من أسر الأسرى ..
ستبكي عليك يا خالد أمٌ رؤومٌ عرفتك بارًا بها وخادمًا لها، وستبكي عليك زوجةً عرفت رجلًا طيب المعشر حسن الأخلاق، وسيبكيك أبناؤك الذين رأوا فيك الأبوة الحانية، والتربية الصالحة ..
سيبكيك إخوانك المجاهدون، ورفاقك الصالحون، وستبكيك أسر الشهداء والأسرى ..
أما أنا وإخواني فنعاهد الله بالمضي قدمًا في طريق الجهاد والأخذ بثأرك ممن قتلك وبالأخذ بثأر إخواننا خالد حاج ويوسف العييري ومتعب المحياني وغيرهم من الأبطال فدماؤهم ليست هباء ولن تضيع هدرًا ..