فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 1099

وصل خالد إلى أرض الجزيرة العربية وهو لا يملك شيئًا من هذه الدنيا فلا مال ولا مسكن ولا سيارة، إلا أنه كان عزيز النفس فلا يريد أن يكون عالةً على أحدٍ من الناس فأراد أن يتكسب من العيش ما يغنيه عن الناس ولكنه كان مشغولًا بالقضية الشيشانية وبنشرها بين الناس وتوعيتهم بها، وبزيارة التجار والأثرياء والعلماء وإقامة الحجة عليهم وطلب وقوفهم مع القضية ..

فكان إذا تعارض لديه جمع المال والسعي في طلب الرزق، مع القضية الشيشانية والجمع لها كان رحمه الله لا يتردد في تقديم قضية الشيشان على أموره الخاصة وكان رجلًا عفيفًا لا يطلب من الناس مالًا ولا معونة لعزة نفسه وأنفته رحمه الله ..

ورزق خالد قبولًا بين الناس فلا يقابل أحدًا من العلماء أو التجار أو غيرهم من سائر الناس ويتحدث لهم عن القضية الشيشانية ووجوب دعمها ومساندتها إلا ويتفاعلون معه ويقفون مع القضية مما جعله يجنّدُ كثيرًا من الناس خدمةً للمجاهدين في الشيشان ..

ويسّر الله على يديه أموالًا كثيرةً وخدمات عديدة للمجاهدين في الوقت الذي كان وضعه الشخصي في حاجة شديدةٍ للمال إلا أن ذلك المجاهد الأمين كان يقدّم خدمة الدين على خدمة نفسه ويرضى من العيش بالكفاف ..

وبعد مضي قرابة العام فتحت على خالد أبوابٌ من الرزق كبيرة إلا أنها لم تثنه عن خدمة المجاهدين في الشيشان أو أفغانستان، بل كان في سعي حثيث ليس لقضية الشيشان فحسب بل كان يجمع الأموال لأفغانستان والشيخ أسامة ويجمع أموالًا لكفالة أسر الشهداء والأسرى وفتح الله على يديه من أبواب الخير ما لا يعلمه إلا الله ..

كان كل من يتعامل معه يلمس فيه الصدق والأمانة، والتواضع والخلق الجم، مما جعل له القبول بين الناس .. سواء من أصحابه الخاصين أو عامة الناس، أو من العلماء والأثرياء ..

كنّا نذهب في جولات معه إلى مناطق عديدة نزور فيها العلماء والأثرياء وكان خالد معه خريطة للشيشان يقوم ببسطها وشرح تحركات المجاهدين عليها وأماكن العمليات وتمركز العدو وغير ذلك مما يجعل لدى المستمع تصورًا واضحًا عن القضية الشيشانية، فكنا نرجع بعدها بمئآت الألوف ثم يقوم بإرسالها لخطاب رحمهما الله جميعًا ..

جاءني في يومٍ من الأيام وقد بدت علامات الحزن على وجهه فإذا هو يحمل لي خبر استشهاد القائد أبي جعفر اليمني رحمه الله وقال لي: والله إنه لم يعد للدنيا طعم بعد رحيل إخواننا شهداء ونحن في هذه الدنيا نأكل ونشرب ..

وعندما حصلت غزوتي نييورك وواشنطن المباركة كان عندي في البيت وتابعنا سويًا الحدث من خلال الإنترنت وكان فرحًا مستبشرًا وزادته الضربات المباركة حماسًا لأفغانستان وخدمتها إلى جانب الشيشان فجمع أموالًا كبيرة لأفغانستان وكان يوصلها للشيخ الشهيد - بإذن الله - يوسف العييري رحمهما الله تعالى ..

سافرت خارج البلاد لمدّة عام ولما رجعت زارني في البيت وكانت حرب العراق قاب قوسين أو أدنى، وبدأت في سؤاله عن أحواله وأحوال الشيشان فرأيته كما عهدته أو أشد في الحماس والتفاعل والتضحية لهذا الدين، وأخبرني أنه منشغلٌ بجمع السلاح وشراءه لأن الأمور في بلاد الجزيرة العربية على فوهة بركان وقد تنفجر في أي لحظة ..

فتعجبت من هذا الرجل الذي استطاع أن يجمع بين كلِّ القضايا والسعي لها، وكان يقول لي: إنَّ المجاهدين في جزيرة العرب هم إخواننا نفديهم بأرواحنا، ولا فرق بين الجهاد في أفغانستان أو الشيشان وبين القتال في جزيرة العرب، إلا أننا في جزيرة العرب نقدِّم قتال الصليبيين ليعرف الناس حقيقتنا وأننا لا نستحل قتل لمسلمين كما يحاول الطواغيت التلبيس على الناس به بل نقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ولتحكيم شريعة الله في الناس، ولنطهر أرض الجزيرة من المرتدين والصليبيين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت