سيرة الشهيد: راكان بن محسن الصيخان رحمه الله
راكان الصيخان ... أسدٌ من أسود الله
بقلم الأستاذ: سعيد بن محمد القحطاني
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)
أتاني خبر رحيله عن الدنيا، فكان وقعه عليّ كالصاعقة، لا لأنّي أظنه لا يموت، ولكن لأن:
موت الأكارم للعباد رزيّةٌ ... والحرّ يبكي موتهم والمسجد
مات، بل قتل، نال ما كان يبحث عنه، ما تمناه وطلبه، ما طار لأجله وعاد لأجله، ترك الأهل، هجر الراحة، قاطع كلّ لذة إلاّ لذة العبادة والطاعة، سار في ركب جند الرحمن، اختار طريق الجنان، عاش كبيرًا ومات كبيرًا، عاش لله وباع نفسه لله وقتل في سبيل الله، أسدٌ من الأسود، ورجلٌ من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه - أحسبه كذلك رحمه الله - أكبر همّه نصرة دين الله، أفضل ساحاته ساحات الوغى، إن أقبل الناس إلى ساحات الملاعب فانظر إلى ساحات المعارك التي شهدت له أرضها وسماؤها، شهد له الشجر والحجر، شهدت له الجبال والتلال، شهدت له حقول الألغام:
أسدٌ هزبرٌ مقبلٌ لا ينثني ... عن نصرة الملهوف والمحتاج
هو من تلك القلّة القليلة النادرة التي تعمل بصمت، قليل الكلام كثير الفعال، شجاعٌ مقدام، بطلٌ لا يَهاب، تجده في ساعات العسرة والشدائد وحين تتزلزل الأقدام ثابتًا كالجبل، لا يلوي على شيءٍ إلاّ على إغاثة إخوانه ونصرتهم وإعانتهم، يريد نجاتهم ولو تلفت نفسه، وسلامتهم ولو كان فيها إصابته:
بكت عيني على ذاكَ المسجّى ... وحق العين أن تبكي ضحاها
فتىً منه الأفاضل كم ترجّى ... فتىً كالشمس في عالي سماها