فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1099

كلمة توجهها"جماعة التوحيد والجهاد"إلى الأمة تخص استشهاد الشيخ أبي أنس الشامي وأخوانه رحمهم الله

· وإنا على فراقكم يا إخوَتَنا لمحزونون

· أخيرًا ترجَّل الفارس!

· ترجَّل فرساننا ليرتاحوا من نَصَبِ الدنيا وكبَدِها إلى راحة الآخرة وبَهْجَتِها بإذن الله.

· إن المجاهدين لا يغيب عن ذهنهم أثناء سيرهم الجهادي عدة حقائق، ولله الحمد:

1)الحربُ سِجالٌ بين أهل الكفر وأهل الإيمان، كما جاء في صحيح البخاري عن أبي سفيان لما سأله هِرَقْلُ عن الحرب بين قريشٍ وبين النبي عليه الصلاة والسلام قال: (الحرب بيننا وبينه سجالٌ، يَنالُ منا ونَنالُ منه) ، فقال هرقل: (كذلك الرسل تُبْتَلى ثم تكون لهم العاقبة) .

وقد أَكْرَمَ اللهُ جندَه بضرَباتٍ مُوْجِعَةٍ ومتكررة للأمريكان، فذاق العدو من جماعة التوحيد والجهاد هلاكًا وتدميرًا، وقبل أيامٍ أمطرَ أبطالُنا جيشَ التحالف بوابلٍ من الصواريخ، وكان النصرُ فيها لأهل التوحيد في المنطقة الخضراء في بغداد.

2)قد تكون الحكمة من تخلف النصر أن يكونَ اللهُ عَلِمَ بحكمتِه أن هذه الفئةَ لو انتصرت لَشَابَ نفسَها شائبةُ عُجْبٍ، فَرَأَفَ ربنا بحالها واختار لها حالة:"قَرْح مع ذلٍّ وانكسار له سبحانه خير من نَصْرٍ مع عِزٍّ واستكبار"، في مسند البزار وإسناده جيد: (لو لم تكونوا تُذْنِبون لَخِفْتُ عليكم ما هو أكبرُ من ذلك! العُجْب) .

فلعلّ ربّنا تعالى شاء أن يُصيبَ القرحُ هذه الفئة أو تلك حتى يَهْضموا أنفسهم أكثر ويتبرؤوا من حولهم وقوتهم ويقولوا بلسان حالهم ومقالهم كما كان نبيهم عليه الصلاة والسلام ... (كان أيامَ خيبرٍ يُحَرِّكُ شفتيه بشيء بعد صلاة الفجر، فقيل له: يا رسول الله إنك تُحَرِّكُ شفتيكَ بشيءٍ ما كنتَ تفعلُه فما هذا الذي تقول؟ قال: صلى الله عليه وسلم أقول:"اللهم بك أُحاول، وبك أُقاتلُ، وبك أُصاول") أخرجه ابن حبان في صحيحه.

3)لا يَهُمُّنا انتصرنا أو هُزِمْنا بقَدْرِ ما يَهُمُّنا أن نكونَ أَرْضَيْنا ربَّنا وجاهَدْنا، ثم قد تكون الثمرة على يد غيرنا أو على أيدينا، ولو تأمَّلْنا التاريخ لرأينا أن دولة الإسلام الكبرى لم تكن زمن قائدها الأعلى"محمد بن عبد الله"عليه الصلاة والسلام، وإنما بعد موته يَسَّر الله على يد الخليفة الثاني التوسعَ الأكبر.

4)قد يَشْمَتُ الأعداءُ وأذنابُهم بقَرْحِ أهلِ الإيمان، لكنَّ هذا لا يُزَلْزِلُهم، وقد يحصُل تراشقٌ في البياناتِ والتصريحاتِ الصحفية كما حصل بين أبي سفيان والمسلمين في رواية البخاري: (قال أبو سفيان: اُعْلُ هُبَلْ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أجيبوه، قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأَجَلّ، قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عُزَّى لكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أجيبوه، قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم، قال أبو سفيان: يومٌ بيومِ بدر، والحربُ سِجال، وستجدون مُثْلَةً لم آمر بها ولم تَسُؤْني) ، وفي رواية أحمد (فلانٌ بفلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا سواء! أمَّا قَتْلانا فأحياءٌ يُرْزَقون، وأما قتلاكم ففي النار يُعَذَّبون) .

5)طريق الجهاد لن يُوِقد شموعها إلا الدماء والأشلاء والشهداء، فليس غريبًا أن نفقد أفرادًا عاديين أو حتى قياداتٍ في طريق حمل رُوّادها أرواحَهم على أَكُفِّهم.

فأي جماعة تقاتل في سبيل الله تراق دماؤها ويُقْتَل أبطالُها، فإراقة دماء أبنائها تزكية لهذه الطريق، وهذا الدين لا يقوم إلا بهؤلاء، ولا يعني فقدانُنا للكوادر أن قُدُراتِ الجماعة على النصر قد قلَّت، فالقادم للكافرين أدهى وأمر وسنضاعف الجهود بإذن الله.

6)جهادنا جهادٌ عقدي لا يرتبط بأشخاص، و موازينُ الربح والخسارة غيرُ متعلقةٍ بالأشخاص بل برب السماء، فحتى لو قُتِلَ الأميرُ أو مات فمعاذَ اللهِ أن نَنْقَلِبَ على أعقابِنا، ولا يَزِيْدُنا سقوطُ الأبطالِ إلا ثَباتًا على الطريق، واستنهاضًا لهممنا إن شاء الله، كما حَصَلَ مع"أنس بن النضر"حين انكشف المسلمون يومَ"أحد"كما في البخاري: (قال: اللهم إني أعتذرُ إليكَ مما صَنَعَ هؤلاء، -يعني أصحابَه- وأَبْرَأُ إليكَ مما صَنَعَ هؤلاءِ، -يعني المشركين- ثم تَقَدَّم) ، وعند"ابن إسحاق"أنه قال للمنهزمين: (من المهاجرين والأنصار قد أَلْقَوا ما بأيديهم فقال: ما يجلسكم؟ فقالوا: قُتِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه، ثم استقبلَ القومَ فقاتلَ حتى قُتِلَ رضي الله عنه) .

فنحن ما كنا ننتصر بفلان أو عَلان حتى ننتكس بعدَ فَقْدِهم بل ننتصرُ بنصر الله لنا بعد أَخْذِنا بما يَسَعُنا من أسبابٍ وقوة، وليست جماعةُ التوحيد والجهاد شركةً مساهِمَةً إذا قُتِل بعضُ قادتها انتهت الشركة وأغلقت أبوابها، فهذا دين الله، والله ناصرٌ دينَه، وقد قُتِل في"بئر معونة"من خِيْرَة أصحاب النبي وأكثرهم علمًا وشكيمة، قُتل قرابة الـ 70 ... وكانوا يُسَمَّوْن القراء، فما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا.

7)الجماعة ولله الحمد تستفيد من تجاربها، وانطلاقًا من إدراك جماعة التوحيد والجهاد لاحتمال فقدانِ الأعضاء ذوي الخبرات فقد توجَّهَتْ في عملها باتجاه نقل الخبرات من الأعلى إلى الأدنى بما يَكْفُل لها تعويضَ الكوادرِ في حالة فَقْدهم، وليس مَن فَقَدْناهم من قياداتٍ أولَ القيادات لَحاقًا بالدار الآخرة، بل سبقهم كثير، وبقي أكثر ولله الحمد، وإن العمود الفقري للجماعة هم من الأنصار من أهل العراق، ويرفدهم الإخوة المهاجرون، وإن من الأنصار العراقيين ممن لم تظهر أسماؤهم لا يَقِلُّون عن إخوانهم الذين قُتِلُوا في الخبرة العسكرية.

ماذا حصل قُرْب"أبو غريب"؟

ما حصل أن قسمًا من إخواننا - حوالي الثلاثين - لَقُوا ربَّهم حيث كانوا متوجهين لإنجاز عمليةٍ من أسمى وأوجبِ العملياتِ في ميزان الشرع، كانوا متوجهين لاستنقاذ أسرانا المسلمين والمسلمات في سجن"أبو غريب".

قال القرطبي في تفسيره 5/ 257: (وتخليصُ الأسارى واجب على جميع المسلمين إما بالقتال و إما بالأموال .... قال مالك: واجبٌ على الناس أن يَفْدوا الأسارى بجميع أموالهم، وهذا لا خلاف فيه) .

فأَكْرِمْ بها من غزوة يقودها عالم مجاهد"أبو أنس الشامي"بعد أن تَخَلَّفَت الأمة إلا ما رحم عن ركب الجهاد، وبعد أن خذل المجاهدين كثيرٌ ممن كان يصافيهم أيام السلم، خرجوا ومُناهم أن يَفْتَحَ اللهُ عليهم أو يَنْصُرهم، خرجوا وكلُّهم ثقةٌ بالله أنْ سيختارُ لهم ما فيه خير لهم وللمسلمين، خرجوا وقد تكلم فيهم أبو أنس رحمه الله بموعظة ذَرَفَت منها العيون، ووَجِلَت القلوب.

وليست القضيةُ قضيةَ جواسيسَ أو اختراقٍ البتة، فالجهاز الأمني للجماعة بحمد الله متينٌ وفي تَنامٍ واضح، وقد أعْدَمْنا من الجواسيس الشيءَ الكثير بفضل الله ثم بفضل الجهاز الأمني، وعَرَفْنا من التحقيقات معهم كثيرًا من أساليب الأمريكان وجواسيسهم.

ولم يكن القائد"أبو محمد اللبناني"رحمه الله أميرََ العملية بخلاف ما أُشيع إعلاميًا، وإنما كان قائدًا لإحدى المجموعات، فأبو محمد واحدٌ من بين كثيرٍ من القواد في الجماعة، ولله الحمد، ولم يُقْتَل رحمه الله في الفلوجة في بيته بل خارجَها قُبيل العملية.

وأما العالمُ المجاهدُ أبو أنس الشامي رحمه الله تعالى، فلا يُذَكِّرُنا إلا بالعلماء الأوائل العاملين المجاهدين: علم وعمل، همة وحركة، كتابة وخطابة، لطافة وظرافة، شجاعة وإقدام.

كان رحمه الله من خِيْرة الرجال وأحبِّهم إلى قلوب الإخوة، وقد آلمهم افتقادُه من بينهم إلا أن غيابَه مع باقيْ إخوانه قد أوقد العزم في جذوع سائرِ أبطالِنا ليَسُدّوا مَسَدَّهم، ولِيُلَقِّنوا جيوشَ التحالفِ وعلى رأسِهم أمريكا درسًا لا تنساه لتعرف أن جندَ الإسلامِ ليسَ ارتباطُهم بشخصيات، بل بالله تعالى مباشرة، يُمِضُّها الجرحُ لكن لا يُزَلْزِلُها، فكان نَحْرُ الأمريكِيَّيْن أولَ إشارةٍ منا أننا ماضون لا يَثْنِيْنا خنوعُ الخانعين، ولا تَزَلْزُلُ المتزلزلين.

وليس أبو أنس وأبو محمد الذراعين للأمير أبي مصعبٍ الزرقاوي كما روَّج المروجون، فالرجل الثاني في أرض العراق عراقيٌّ من الأنصار.

وحتى لو كانا الذراعين فكل المجاهدين أذرعٌ ولله الحمد، وأمريكا تعرف هذا جيدًا، نعم كان أبو أنس رحمه الله المسؤولَ الشرعي - وقد قررت القيادة أن لا تذكر اسمًا معينًا ينوب عن الشيخ أبي أنس حاليًا لأن ذكر الاسم قد يَضر بالأخ أمنيًا، وستكون إصداراتُ الجماعة باسم اللجنة الشرعية -

فنم يا أبا أنس، أيها العالم المجاهد ومن معك من الإخوة، ناموا قريري الأعين فقد ارْتَحْتُم من عَناء الدنيا بلقاء ربكم إن شاء الله، ناموا فبإذن الله لن يرى الأعداء منا إلا يَسوءُهم، وسترون يا أعداء الله في المستقبل، فبيننا وبينكم الأيام بإذن الله.

(اللهم مُنْزِلَ الكتابِ، ومُجْرِيَ السحابِ، وهازمَ الأحزاب، اهزِمْهُم وانصرنا عليهم) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت