فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 1099

لما سمعت نبأ مقتل أخي الشيخ المجاهد يوسف بن صالح بن فهد العييري في يوم السبت ليلة الأحد 30/ 3/1424هـ لم أتمالك نفسي أن جهشت بالبكاء حزنًا على فراقه في هذه الأيام العصيبة التي تعصف بها موجة الردة العنيفة التي تجتاح جزيرة العرب لتضرب وتقتل وتعتقل كل مسلم يجاهد الصليبيين ويذود عن حمى المسلمين. ... عزمت حينها على كتابة الترجمة لهذا الشيخ المجاهد، الذي طالما ألححت عليه أنا وإخواني أن يكتب باسمه الصريح وأن يظهر اسمه بين الناس حتى يصبح معلومًا لديهم لما في ذلك من أثرٍ بالغٍ عليهم في بروز عَلَمٍ عَالمٍ مُجَاهد يكون قدوة في هذا الزمان، وكان الشيخ يوسف يرفض ذلك رفضًا شديدًا ويقول لا يحتاج إلى ذلك ... لأسباب أمنية متعلقة بالمجاهدين .. ... درس الشيخ يوسف العييري الابتدائية والمتوسطة ولا أدري أأكمل الثانوية أم لا؟ ... وبعدها خرج إلى أفغانستان شابًا جلدًا لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره ومن هناك والجهاد مخالطٌ قلبه، ومتملكٌ على جوانحه .. ... وهب رحمه الله عقلًا حصيفًا، ورأيًا راجحًا، وحافظةً قوية أهلته بعد ذلك أن يكون أحد المدربين في معسكر الفاروق أيام الجهاد الأفغاني الأول ضد السوفيت .. ... قضى في التدريب عدة سنوات وكان يتميز بالحزم والجدية، حتى إنه رحمه الله قام بدورة في معسكر الفاروق قال للأخوة فيها لدي دورة لن يستطيع على الدخول فيها وإتمامها إلا أولوا العزم وقال للأخوة إنني سأبدأ فيها بالأسلحة الثقيلة وأنتهي بها إلى الأسلحة الخفيفة وأظنه بدأ بالدبابات وانتهى بعد أربعة أشهر بالمسدس حيث لم يصبر معه إلا القلة من الشباب ... ... قد ذكر الأخوة عنه عجائب في قوة الحافظة في الأسلحة والمعلومات الدقيقة المتعلقة بها، وبالمقابل صبره على المكاره والمصاعب التي لا قاها في المعارك التي شرفه الله أن غبر قدميه فيها. ... ولما بدأت النزاعات بين الفصائل والأحزاب الأفغانية كان الشيخ يوسف حينها الحارس الشخصي للشيخ أسامة بن لادن حفظه الله، ولما عزم الشيخ أسامة على الخروج إلى السودان أقلته طائرة وهو وبعض الشخصيات المهمة من القاعدة وكان برفقتهم الشيخ يوسف رحمه الله وقد قضى فيها أربعة أشهر كان خلالها الحارس الشخصي للشيخ أسامة بن لادن حفظه الله ... ... وخلال هذه الفترة عرف الشيخ أسامة ما لدى الشيخ يوسف من إمكانات وعبقرية في التفكير فكان يطلعه على شيء من أموره، وإنني لأتذكر الشيخ يوسف وهو يحكي لي عن الشيخ أسامة في السودان وحياته فيها وجهاده وبذله الشيء الكثير الذي يبهر المرء عند سماعه وكنت اسمع له وأرى في عينيه الشوق إلى الشيخ أسامة وإلى تلك الأيام الخوالي .. ... إنني أتذكر الشيخ يوسف وهو يحدثني عن عبقرية أبو حفص المصري رحمه الله والعمليات العسكرية التي كان يديرها هناك سواء في الصومال أو تخطيطه على (نصارى الجنوب) والإثخان فيهم عبر خطط الشيخ أسامة وأبو حفص العسكرية. ... وشارك الشيخ يوسف في المعارك التي دارت رحاها في الصومال ضد القوات الأمريكية وكان له نصيب من شرف طردها وهزيمتها في وقت يلهو فيه شباب الأمة عن واقع أمتهم وأحوالها .. ... رجع بعد ذلك الشيخ يوسف العييري إلى جزيرة العرب وقابل العلماء المشهورين آنذاك وبالتحديد قابل سلمان العودة وذكر له ما لدى الشيخ من أعمال ومشاريع فقال الشيخ سلمان للشيخ يوسف: (شرف لي أن أكون أحد جنود أبي عبد الله) هكذا والله سمعتها من الشيخ يوسف مرتين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت