مسعود) قاموا بهجومٍ عنيف على خطوط الإخوة، وكانت في مقدمة العدو 12 دبابة، وكان حيدرة في ذلك الوقت يحمل رشاشًا متوسطًا (بيكا) وكان في الخندق الأمامي، فلما رأى قوةَ الهجوم قامَ بتسليم البيكا لمساعده، وانسحب إلى المركز في الخلف وأحضر مدفع 82 وعدد كبير من القذائف، وكان معه أحد الإخوة اليمنيين، المهم الآن أن مكان المدفع لابد أن يكون مكشوفًا حتى يصيب أكبر عدد ممكن من دبابات العدو، وكان في الخط تبة كبيرة لا يوجد عليها أي سلاح للإخوة، وذلك لخطورتها وانكشافها بالكامل بالنسبة للعدو، فتوجه حيدرة وأخوه اليمني إلى وسَطِ التبّة، وقاما على مرأى من العدو ومسمع بنصب المدفع، حينها صوّب العدو كل أسلحته من دبابات ورشاشات ومدافع على حيدرة وصاحبه، وقاموا برمايتهم رمايةً مكثفة حتى أنهم أحرقوا التبّة عن بكرة أبيها والأسدان مازالا ثابتين مع أن القذائف والرصاص ينهال عليهم مثل المطر، وتمكنا أخيرًا من نصب المدفع وأطلق طلال أول قذيفة فسقطت قبل الدبابات المتقدمة فقام بإعادة توجيه المدفع - وكأنه وصاحبه في نزهة!! - ثم أطلق القذيفة الثانية فأصابت أول الدبابات المتقدمة وأحرقتها، فلما رأت العدو ما أصاب طليعته انسحبت جميع القوات المهاجمة وانتصر المجاهدون في تلك المعركة بفضل الله عز وجل ثم بثبات حيدرة وأخيه رحمه الله، ويقول أحد الإخوة عن هذه المعركة: استغرب جميع الإخوة من رماية العدو على التبة لأنها خالية من أي سلاح وكانت الرماية كثيفة جدًا، فلما أمعنّا النظر في التبة وجدنا البطل حيدرة وصاحبه في قلب الرماية، فاندهش الجميع وقالوا: ما الذي أتى بهم إلى هذا المكان المكشوف؟! فسبحان من ثبّتهم حتى استطاعوا رد هذه الهجمة ..
لما انسحب الإخوة من كابل توجه حيدرةُ إلى قندهار، ولقد قابلتُه في قندهار رثّ الثياب أشعث أغبر، فلما علم القائد (أبو الحسن) بقدوم حيدرة قام بتسليمه إحدى دبابات المجاهدين في الخط، وكان حيدرة هو الذي يرمي من داخل الدبابة على العدو، وقد أثخن فيهم نحسبه والله حسيبه، ولقد رأيتنا في الخطوط الأمامية والطيران يرمي علينا حمولته بشكل جنوني، وفي إحدى الليالي وأثناء احتدام القتال كان حيدرُ داخل الدبابة - والتي يسميها الإخوة القبر؛ وذلك لانكشافها وكثافة اللهب الذي يخرج من سبطانتها مما يدلّ عليها - كلّ هذا والطيران فوقنا وقذيفة واحدة تكفي لأن تحيل الدبابة إلى أثرٍ بعد عين، ولكنّ قذائف البطل حيدرة استمرت تصلي العدو بنارٍ حامية، ولقد كنا متعجبّين من ثباته مع قصف الطيران الوحشي حيث إن صواريخ الطائرات تقع على بعد أمتار من دبابة حيدرة، كلّ هذا وهو مستمر في الرماية ..
وكان يخاطب إخوانه مذكرًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( .. واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك) وكان رحمه الله عندما تنتهي القذائف التي لديه يتوجه لخندق الكمين ويأخذ البيكا ويشترك في القتال القريب، ومازلت أذكر إحدى الكرامات التي حدثت له في الخط، فقد كان في أحد الأيام داخل دبابته فوجّه المدفع على أحد مواقع العدو ثم ثبّته على هذا الموقع، وإذا بالمدفع يتحرك لوحده ويتجه لموقع آخر ليس به أحد!! قام طلال بإرجاعه للموقع المطلوب قصفه ولكن المدفع رجع مرةً أخرى!! تكرر الأمر فاستغرب حيدرة جدًا لأنه وفي العادة من المستحيل أن يتحرك المدفع لوحده، فنادى إخوانه الموجودين معه - طاقم الدبابة - وأطلعهم على الأمر ووجه المدفع أمامهم فتكرر نفس الأمر، حينها سمّى حيدرة بالله ورمى الموقع الذي توجّه إليه المدفع وهو لا يعلم عنه شيئًا، وتأتي الكرامة حينما اكتشف المجاهدون أن قوات العدو قامت بحركة التفاف على الإخوة وأرادت مباغتتهم، وكانوا يمرون في نفس ذلك الموقع وقامت قذائف حيدرة بحصد أكثرهم وهذا باعتراف أحد أسراهم!! .. ومكث البطل في دبابته حتى أصاب جنزيرَها صاروخُ طائرة وأصيب أحد الإخوة بجانب الدبابة وسلّم الله حيدرة فخرج من الدبابة بعدما أُعْطِبت ..
وحسبك من مواقف شجاعته هجومه هو وأخوه مصطفى مباركي رحمهما الله على ثمان مائة جندي من جنود الطواغيت في جدة لنجدة إخوانهما المحاصرين، اثنين يهاجمان ثمان مائة ويفكان الأطواق الأمنية حتى يصلا إلى إخوانهما ويلقيا الله عز وجل بعد ذلك مقبليَنِ غير مدبريَن نحسبهما والله حسيبهما ..