شاب نشأ على طاعة الله لم تفسده مدارس الطاغوت حيث لم يدخلها في حياتة براءةً منها ومن مناهجها الفاسدة، قرأ القرآن والحديث بدايةً على والده ثم على بعض المشايخ وطلاب العلم، حفظ القرآن وحفظ عددًا لا بأس به من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان رحمه الله عذب الصوت في قراءته القرآن تحس في صوته الخشوع وعندما تستمع إليه تتمنى أن يستمر في القراءة لعذوبة صوته ورقته، كان هادئ الطباع إذا تكلم لا تكاد تسمعه من شدة حيائه، ولكنه أمام الصليبيين وأعداء الله من الطواغيت وجنودهم تسمع دوي تكبيره فوق أصوات الرصاص ..
فـ لله درك من همام فارس ... رعد على الأعداء ماضٍ يقصفُ
عندما سمع المنادي ينادي يا خيل الله اركبي كان من أوائل من لبى نداء الجهاد في جزيرة العرب، تعرف على أسد من أسود الله في هذا الزمان، وبطل من أبطال الجزيرة، على الشيخ المجاهد الشهيد"أبي ناصر أحمد الدخيل"رحمه الله تعالى، قال لي عبد الرحمن ذات يوم: (منذ وقعت عيناي على أبي ناصر تعلق قلبي بهذا الرجل وأحسست أنه صادق فيما يقول) ، لازم أبا ناصر ملازمة الظل وتعلم منه فنون القتال وأخذ عنه صناعة المتفجرات حتى أصبح من أقرب الناس إليه وكان رفيقه في أسفاره ومن خواصه، كانت أول مواجهة له مع الطواغيت في أحداث الخالدية بمكة المكرمة فثبت ثبات الأبطال واستبسل في القتال وعندما أصيب شيخه أبو ناصر في كلتا يديه استطاع عبد الرحمن أن ينحاز بأبي ناصر وباقي المجاهدين إلى الجبال حيث كانت مهمته التغطية بإطلاق النار بكثافة تجاه العدو واستطاع أن يجندل ضابطًا من ضباط الطاغوت وجنديًا آخر من جنوده، استشهد أبو ناصر في أحداث مزرعة غضي بالقصيم حيث لم يكن عبد الرحمن موجودًا ساعتها في المزرعة فتنقل عبد الرحمن من مكان إلى آخر حتى يسر الله له الالتحاق بسرايا المجاهدين في جزيرة العرب فكان نعم المجاهد الصائم القائم، كنت أقوم في جوف الليل للحراسة فأجده في إحدى الغرف قائمًا يصلي رافعًا يديه يدعوا الله أن يكرمه بالشهادة وقد وضع سلاحه بين يديه لا يفارقه رحمه الله.
شارك في مواجهة المليدا ورياض الخبراء بالقصيم مع خالد القرشي وصالح العتيبي رحمهم الله حيث أكرم الله هؤلاء المجاهدين الثلاثة واستطاعوا أن يشتبكوا ويخرجوا من بين آلاف مؤلفة من جنود الطاغوت المدججين بالسلاح والمدرعات وطائرات الهيلوكوبتر، فكسروا الحصار وكان دليلهم عبد الرحمن غفر الله له ورحمه وإخوانَه المجاهدين.
ثم شارك في مواجهات السويدي في رمضان الماضي حيث كان مع مجموعة التغطية لإخوانه المجاهدين، ثم شارك في مواجهة الفيحاء حيث أبلى بلاء حسنًا فلله دره ما أصبره وأشجعه في ميادين القتال.
لقد كان نعم الأخ لإخوانه المجاهدين يحمل هم الإسلام وهم الدعوة إلى الله على عقيدة صحيحة، وكان دائمًا يلهج بالدعاء أن يرزقه الله الشهادة في سبيله مقبلًا غير مدبر فكان الموعد مع الشهادة في مكة حيث آن لهذا الفارس أن يستريح فقد قال وفعل رحمه الله، حاصره جند الطاغوت ولم يكن يعلم بهم حيث أتوه من الخلف ولم يكن معه وقتها سوى مسدس وقنبلة فألقى القنبلة عليهم فأصابت ثلاثة منهم إصابات بالغة وأخرج مسدسه وقاتل قتال الأبطال ولكن جند الطاغوت تكاثروا عليه وأحاطوا به فسقط بطل من أبطال الجزيرة وسال الدم الطاهر من ذلك الجسد الصغير ففرح بمقتله النصارى وطواغيت العرب والعجم فرحمك الله يا عبد الرحمن فكم كنت تتمنى الشهادة واللحاق بإخوانك الذين سبقوك في طريق الجهاد والشهادة وهنيئًا لك ما قدمت من نصرة لدين الله فقد تكلمت يوم سكت الناس ونصرت يوم خذل الناس وأنفقت يوم بخل الناس وقاتلت يوم جبن الناس.
أرواحهم في علا الجنات سارحة ... تأوي القناديل تحت العرش تزدهرُ
أسأل الله أن يجمعني بك في مستقر رحمته وأسأله سبحانه أن يعلي كلمته وينصر دينه والحمد لله.