وأيضا رأى أحد الشباب رؤيا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه أناسٌ على خيولهم، وتركي الدندني يحاذيهم وليس معه خيل وكأنه غضبان، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأركبه مكانه.
وأيضا رأته امرأةٌ لا تعرفه - أي لا تعرف تركي رحمه الله - كأنه صغير في المهد، فقال لها المعبر: هذا الرجل رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
وقد رأى أحد الشباب رؤيا عجيبة قبل مقتل حمزة الشهيد بيوم، يقول:"رأيت أني والأخ تركي الدندني متجهان إلى الرياض، وعندما انتصف الطريق قال لي: اذهب إلى حائل، فغيرنا مسارنا حتى وصلنا إلى مكان لا أعرفه، ونزل وإذا به عند أخيه الشيخ المجاهد البطل يوسف العييري رحمه الله وهو مقتول فنزل تركي الدندني وقبّله واحتضنه وبكى، ثم مشى من عنده"أ هـ، وبعد هذه الرؤيا بيوم جاءنا خبر مقتل تركي الدندني رحمه الله ..
حتى إذا متنا من أجلها انتفضت حية وعاشت بين الأحياء:
كان رحمه يبكي ويقول: أخشى أن يأخذ الله وديعتي وأنا لم أقدم شيئًا لدين الله أكفّر به عن ذنوبي ..
كان يخاطب الشباب الذين معه بقوله: يا شباب قد نقول الأذكار ونحافظ عليها ولكن قد يبتلينا الله سبحانه وتعالى حتى بعد قولها ..
يا شباب الإسلام ..
أيها المجاهدون في سبيل الله ..
هذا تركي الدندني قد سبقكم على هذا الطريق، فهل ستمضون على طريقكم قدمًا عاضين بنواجذكم على سنة أحمد صلى الله عليه وسلم؟ ..
لقد تكنّفكم المبطلون من كل صوبٍ وجانب، وأجلب عليكم أعداء الله بخيلهم ورجلهم وعلمائهم، فهل سينجحون في صدكم عن الحور والقصور؟ ..
طوبى لعبدٍ اختاره الله سبحانه وتعالى لنصرة دينه في زمانٍ قلّ فيه ناصر المجاهدين ومعينهم، زمانٌ تجلت فيه غربتهم وصبرهم، زمانٌ أصبح فيه المجاهد مجرمًا مطاردًا، والسكير الزنديق متصدرًا مكرمًا.
فاصل