ويعطينا درسًا واقعيا ًمصداقًا لقول الله عزوجل: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * ويَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}
فواصل فارسنا ثباته وجهاده بأرض الرافدين وقد قر
به المقام في أرض الحدائق في الجنوب الشرقي من بغداد وقد من الله عزوجل عليه بدخول مع اخوانه في بعض العمليات الصغيرة إلى أن جاء موعده الذي طالما إنتظره، وأمنيته التي طالما دع الله عزوجل بها ...
قصة استشهاده وكرامته:
يقول لي أمير الغزوة التي وجد فيها فارسنا أمنيته؛ أنه قبل الغزوة بعدة ليالي قام بإيقاظ أبو دجانة من النوم للصّلاة فقام وابتسم في وجهي وقد كانت هذه عادته معهم قال لي لقد رأيت في المنام أنك زوجتني إبنتك فضحكت معه وأحسست أني سأزوجه ولكن ليس بأبنتي حيث إنها صغيرة جدًا وانما سأزوجه من الحور العين في هذه المعركة.
يقول فلما جاء موعد الغزوة خرجنا بعد الفجر مباشرة وبدأنا في قتال وجهاد المرتدين والروافض ومن الله علينا فأثخنا باالعدو، وفي طريق الإنسجاب حصلت علينا رماية كثيفة وكان أبو دجانة مع اثنين من الشباب وكان أحدهما يحمل صواريخ أربي جي فانفجر أحد الصواريخ عليهم قد يكون بسبب طلقة في بيت رأس الصاروخ أو بسبب السرعة ضرب رأس الصاروخ بشيء قوي فانفجر وقًتل الثلاثة جميعًا تقبلهم الله في الشهداء.
ويقول ان احد الشباب شم رائحة المسك في نفس الببستان الذي قتل فيه الشباب ...
ترجل فارسنا بعدما رزقه الله الجهاد في سبيله والإيواء ثم وفاه الله عزوجل بفضله وأتم عليه نعمته بالشهادة في سبيله - نحسبه واللّه حسيبه - قال سبحانه: {وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء} .
نم أبا دجانة واهنأ بما رزقك الله من فضله فقد كنت واللّه طيب النفس طاهر القلب حسن المعاشرة مرح الطبع كثير الإبتسامة، قريب الدمعة فكم رأيتك تذرف الدمعات في القنوت أو عندما يُذكر في المجلس ما أعده اللّه لعباده من النعيم بل وكم ذرفت دموعك على فراق من الاحبة ...
نم أبا دجانة قرير العين فقد صرت بعدك أقطعُ المفارز المجدبة والقفار المُقحطة وحيدًا أتجرع غصة الغربة وسهام الوحشة واعتصر ألم الفرقة ...
ولكنّي كل يوم أمل باللّه الكريم أن يجمعنا بدار يكون فيها أنس اللقاء والاجتماع من غير فراق ولا انقطاع
وقد يجمع اللّه بين الشقيقين بعدما *** يظننان كل الظن أن لا تلاقيا
اللّهم تقبل فارسنا في الشهداء وأعلي اللهم منزلته واغفر ذنبه واخلفه بخير في اهله ..
اللهم احشره مع النبين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
وصل اللّه وسلم عل نبينا محمد وآله وصحبه.
كتبه عبد الله المهاجر مع مشاركة أحد إخوانه