فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 1099

وكتب المقال الاستاذ أحمد منصور من واقع الأحداث

فإلى القصه: ساقتني الصدفة وحدها لزيارة مدينة الفلوجة رمز المقاومة في العراق يوم الإثنين الماضي الحادي والعشرين من يوليو الجاري، فوجدت المدينة ترتدي ثوب الحداد والحزن يخيم علي أهلها وحينما سألت عن السبب قالوا إن أبوسمية قد استشهد أمس في انفجار لغم كان يعده لقافلة أمريكية، فقلت لهم من هو أبوسمية هذا؟ فأخذ كل يروي جانبا من قصته التي لن أرويها هنا كما سمعتها من الناس لأنها أشبه بالأسطورة وإنما سوف أروي منها ما اقتنعت به كصحفي قام بتغطية حروب عديدة، وككاتب يعتمد علي التوثيق قدر ما يستطيع لما يقرأ ولما يكتب فقد وضعت الروايات إلي جوار بعضها كما زرت بعض الأماكن التي تحدثوا عنها حتي تكون الصورة واضحة عندي، وتغاضيت عن الأرقام الكبيرة لعدد القتلي الأمريكيين التي يتحدثون عنها.

تبدأ القصة يوم الثاني عشر من يونيو الماضي بعملية نقل للسلاح والعتاد من مدينة الفلوجة إلي مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار التي تبعد عنها حوالي سبعين كيلو مترا،

كان يقوم بها نور الدين الزوبعي أبو سمية يرافقه ثلاثة من المجاهدين كما يطلق عليهم سكان الفلوجة أحدهم عراقي والآخران يمني وسعودي، وذلك عبر سيارة بيك أب بغمارتين، قبل علمية النقل أرسلوا دورية لتفحص الطريق ومعرفة ما إذا كان آمنا أو أن هناك أية دوريات أمريكية فوجدوه آمنا فحملوا العتاد علي ظهر السيارة البيك أب وقاد نور الدين السيارة وجلس إلي جواره أحدالمجاهدين فيما جلس الآخران في الكابينة أو الغمارة الخلفية للسيارة، وفور خروجهم من الفلوجة وعبورهم للجسر في اتجاه الرمادي فوجئوا بدورية أمريكية تضم سيارتين وثلاثة عشر جنديا تقطع الطريق وتفتش السيارات المارة تقف أسفل الجسر، ولأني حينما شاهدت الجسر أدركت أن موقع الدورية لايمكن أن يري إلامن أعلي الجسر و من نقطة يصعب معها التراجع، فقد كان خيارهم ينحصر في شيئين إما الاستمرار في الطريق ومواجهة عواقب ما يمكن أن يحدث مع الدورية بكل نتائجه، أو الاستدارة للخلف ومعناها أن الدورية سوف تطلق عليهم النار وتلحق بهم،

فأخذوا الخيار الأول، وصلت السيارة التي تقل نور الدين ورفاقه إلي نقطة التفتيش الأمريكية فيما كان أبو سمية قد أمر مرافقية أن يكونوا في موضع الاستعداد للقتال حينما يطلق إشارة البداية، حينما وقفت السيارة كان الجنود الأمريكيون قد أحاطوا بها من الجانبين حيث كانوا سبعة جنود من جهة وستة من جهة أخري كوضع استعداد طبيعي للتفتيش مال أحد الجنود علي نور الدين وقال له: ماذا تحملون؟ فيما أشار آخر بسلاحه لمن في السيارة أن يخرجوا منها رافعين أيديهم وكانت هذه هي اللحظة التي فتح الستة الذين في السيارة نيران رشاشاتهم علي الجنود الأمريكيين الذين فتحوا بدورهم النار علي السيارة ومن فيها حيث ساد الارتباك بين الأمريكيين وانتشروا وسرعان ما تمترس كل طرف في جانب وسرعان ما اشتد وطيس المعركة حيث جاءت إمدادات من الدوريات المجاورة للأمريكيين من جانب المجاهدين استشهد اليمني والسعودي وتمكن العراقي من الانسحاب مع نهاية المعركة فيما أصيب نور الدين واختفي بين اشجار النخيل التي تملأ المكان،

حيث اعتقد الأمريكيون أن المعركة قد انتهت فجاءت الطائرة الهليكوبتر لنقل القتلي والجرحي الأمريكيين لكن نور الدين رغم إصابته كان مازال يحمل رشاشه وقاذف (آر. بي. جي) فتمكن نور الدين من إصابتها بقاذفة (آر. بي. جي) فأسقطها وقتل من فيها، ثم انسحب وهومصاب في رجله والدماء تنزف منه إلي المناطق المجاورة، طرق باب أحد الفلاحين في المنطقة. من عشيرة لن أذكر اسمها حتي لا أحرج أهلها، فلما رأوه مضرجا في دمائه رفضوا أن يدخلوه، لكنه حينما هددهم بسلاحه فتحوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت