فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 1099

أكد سكان من بلدة القرعون في البقاع الغربي اللبناني ان الشاب عمر درويش, وهو من ابناء البلدة, قتل اخيرًا في مدينة سامراء العراقية اثناء مواجهته مع مجموعة من المقاتلين العرب الهجوم الأميركي والعراقي الأخير على هذه المدينة التي كان يسيطر عليها"المجاهدون"منذ نحو سنة. وأشار هؤلاء السكان الى ان درويش وهو شاب سلفي كان توجه الى العراق قبل شهور قليلة مع مجموعة من ابناء قريته، وسرت اشاعات بأنه اعتقل اثناء عودته من العراق على الحدود السورية - العراقية مع مجموعة من اللبنانيين من مناطق مختلفة من العراق, لكن خبر مقتل درويش نفى هذه الإشاعة.

اما عن كيفية وصول خبر مقتل درويش الى اهله في لبنان, فروت مصادر بقاعية ان مجموعة من اهالي شبان بقاعيين من الذين توجهوا الى العراق, كانوا التقوا الشيخ مهدي الصميدعي عندما زار بيروت اخيرًا، والصميدعي هو احد قادة التيار السلفي في العراق, وطلبوا منه ان يؤمن لهم اتصالًا بأبنائهم فور عودته الى العراق. ويبدو ان الصميدعي سعى الى ذلك فور عودته الى بغداد ونجح, اذ اتصل عدد من شبان القرعون بأهلهم وطمأنوهم الى انهم بخير لكنهم ابلغوهم ايضًا بمقتل درويش في مدينة سامراء. اما اهل الشاب فلم يعلنوا وفاته مفضلين انتظار اخبار جديدة عنه.

ويتحدث سكان من قرى البقاع الغربي اللبناني عن عشرات من الشبان المنتمين الى التيار السلفي توجهوا في الشهور الأخيرة للقتال في العراق وأن الكثير منهم لا يزال مصيره مجهولًا. ومن بين هؤلاء من قتل في مدينتي الفلوجة وسامراء. ومن الأمثلة التي يسوقها السكان على ذلك الخبر الذي وصل قبل نحو ثلاثة اشهر عن مقتل الشاب فادي غيث في الفلوجة, وهو من بلدة القرعون ايضًا. علمًا ان غيث هو احد المتهمين في الأحداث التي وقعت في العام الفين في الضنية وكان افرج عنه قبل نحو سنة بكفالة مالية, وكان سفر غيث الى العراق يشكل لغزًا, خصوصًا ان وضعه القانوني لا يتيح له مغادرة البلاد بالطرق الشرعية بسبب وجود لائحة اتهامية بحقه.

وفي السياق نفسه, تؤكد مصادر بقاعية ان الكثير من شبان البقاع الغربي الذين توجهوا الى العراق قتلوا هناك, لكن اهلهم لم يعلنوا ذلك, وهم دفنوا على وجه السرعة في عددٍ من المدن العراقية ولم تسع الجماعات التي يقاتلون معها في العراق الى ارسال جثثهم الى اهلهم بسبب ما تعتقده من أن"تكريم الميت دفنه"على وجه السرعة, هذا اضافة الى صعوبة ارسال الجثث وانعدام الاتصالات.

وتشير المصادر البقاعية الى ان ما يجمع الشبان البقاعيين المتوجهين الى العراق هو انتماؤهم الى التيار السلفي الذي راح ينمو على نحو واسع في تلك المناطق, خصوصًا في بلدات مجدل عنجر والقرعون والمنارة, ومن البلدة الأخيرة قتل أخيرًا شاب في الفلوجة من عائلة ابو نوح.

اما في ما يخص مقتل الشاب عمر درويش الذي كان يعتقد أهله انه اوقف على الحدود السورية - العراقية ضمن مجموعة من المقاتلين على رأسهم الشيخ محمود حورية الملقب بـ"أبو حذيفة"وهو من بلدة مجدل عنجر, فإن خبر مقتله في سامراء ينفي هذا الاحتمال, ويطرح مجددًا مصير المجموعة اللبنانية التي يقودها ابو حذيفة الذي يقول مواطنون بقاعيون انه القناة الرئيسة لعملية الذهاب الى العراق بقصد"الجهاد".

وفيما يصر وجهاء بقاعيون على ضرورة الإحاطة بظروف هؤلاء الشبان قبل الحكم على ما اقدموا عليه, يشيرون ايضًا الى انهم جزء من جو عام يشعر ان الانخراط في الأعمال العسكرية في العراق ليس الا تعويضًا عن حرمانات وإحباطات اصيبت بها هذه الفئات المهمشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت