الجرحى .. كلهم .. لم يفعلوا سوى الهتاف باللسان لنصرة كتاب ربهم وسوى الانتخاء لحمل أو إخلاء أجساد الشهداء النازفة أمامهم.
هلا يمّه!
أما والدة الشهيد حذيفة فتقول، انه كان معروفًا بكونه مسالمًا هادئًا وقت اعتقاله وهو يهم بدخول الجامع للصلاة. لكنها بعد أن حظت بزيارته في السجن بعد شهور وجدته شابًا متأججًا بالتحدي وكانت تعد لتزويجه لكنها أحست بان نصيبه سيكون من حور العين في دار الخلود .. وقالت: إنها زغردت حين وصل جثمانه إلى البيت وهتفت كأنه حيٌ وهو كذلك (هلا حبيبي يمّه في بيتك وبين أهلك!) ..
هنا (إسرائيل) !
ويقول أحد زملاء الشهيد حذيفة: إن تفاصيل المشهد كلها تثير الغضب ضد الاحتلال وضد اتباعه و أدواته. فقد تركوا الشهيد ينزف من العاشرة صباحًا حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في السابعة مساءً (تصوروا!) . ولم يسلموا الجثة إلى ذويه إلا بعد مراجعات مضنية دامت اكثر من أسبوعين قابلوا فيها عناصر من ألـ ( cia) و الموساد يرفعون شعار (هنا إسرائيل) فوق مكاتبهم!!. أما إذا أضفت إلى المشهد ممارسات الانتقام (فوق هذا) التي طالت زملاء الشهداء في المخيم الخامس من الأحياء لم يزالوا بعد، مثل تقليص الوجبات من 3 مرات إلى مرتين فقط .. وإذا أضفت حقيقة أن معظم السجناء الأسرى هؤلاء هم من طلاب أو خريجي المعاهد والكليات من الشباب المسالمين .. تتضح لديك طبيعة الغزاة وطبيعة المخطط .. وطبيعة ابتلائنا بهم وبه! ..
غير أن الشهيد حذيفة وزملاءه هم الرابحون والذين خسروا هم أولئك الجبناء الذين يتفننون في تجسيد بشاعة مأزقهم أيضًا لا بشاعة المخطط. إذ أية كلمات تكفي لوصف سجان حاقد وضيع يستفرد بالشرفاء الأبرياء العزّل لمجرد انه يمتلك الكثير من الأسلحة والكثير من الرصاص والكثير من السقوط الأخلاقي؟! ..
ودّوا لو تكفرون
أما خير جواب يصلح للرد على كل من كانت له أصابع في تخطيط وتنفيذ فاحشة تمزيق بعض صفحات القرآن الكريم. فهو هذا النص المفحم من رسالة كأنها الوصية، كان الشهيد حذيفة السلماني قد بعث بها إلى ذويه قبل استشهاده:-
بسم الله الرحمن الرحيم (( ودّوا لو تكْفرون كما كَفَروا فتكونون سواءً ) ) (النساء: من الآية 89) .. يا اخوتي أوصيكم بجهاد النفس، فلن يرضى الرحمن عنّا إلا بقمة سنام هذا الدين فقد أضعنا الكثير، وظهر عجزنا وقبحت أنفسنا الخاوية ولا داء يشفينا إلا بقتال هؤلاء.
بسم الله الرحمن الرحيم (( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويُخزهم وينصركم عليهم ويشفِ صدور قوم مؤمنين* ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم ) ) (التوبة:14 - 15) .
شهيد القدسية
وبعد فلا ندري أي تصنيف يلائم هذه الجريمة. ولا أي وصف يناسب هذا الاستشهاد فقد وصف بعض السجناء الشهيد حذيفة بأنه شهيد (القدسية) . ويعني قدسية القرآن العظيم. عزنا ودستورنا ومنهجنا. وفي كل الأحوال فقد أناب الشهيد عنّا وعن الملايين الملايين من المسلمين. وحري بنا أن لا ننسى أبدًا صنيعه. وان نخلده وزملاءه الأبرار الكرماء ولو بتسمية الشوارع في أحيائهم بأسمائهم .. وان نعلن يوم 2005 131، أي بعد يوم مهزلة الانتخابات بيوم واحد!!. يومًا لنصرة النخوة في سبيل الدفاع عن قدسية كتاب الله.