فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 1099

رحمه الله، ورماهم بعدّة طلقات وكانت إصابته ناجحة أردتهما قتيلين، وانحرفت سيارتهما وارتطمت بالفاصل بين الطريقين (في الدائري الشمالي) وأنجى الله تركيًا ومن معه ..

وبعد أن أدرك الطواغيت عجزهم عن القبض على الأخ تركي رحمه الله، نشروا صورته ضمن مجموعة من خيار المجاهدين، فاشتد عليه الطلب، وجرت عليه سنة الله في أتباع الرسل من نزول الضيق والحرج بساحتهم واشتداد البلاء عليهم، حتى يرفع الله درجة أولياءه، ويُميّزَ خدّامَ دينه ويزكّيهم، ولم يكن ذلك الطلب الشديد على الأخ حمزة الشهيد من الطواغيت إلا لما علموه من تفانيه في خدمة دينه والجد والاجتهاد في طريق الجهاد ..

من مظاهر شجاعته الفائقة رحمه الله أنه كان أثناء فترة الطلب وكان يحرض الشباب على الجهاد والعمل لقتال اليهود والنصارى مع علمه بأنه مطلوب، ومع علمه بأن كثيرًا من هؤلاء الشباب مراقب من المباحث ..

ومن القصص التي حدثت له أثناء فترة الطلب والتي تدل على عظيم شجاعته واستبساله، أنه في إحدى المرات حوصر هو ومن معه بين فكي كماشة من سيارات المباحث، فترجل من سيارته وتقدم دون أن يحتمي بأية سواتر وبدأ في رش أولئك الأنذال الجبناء والذين كانوا في المقدمة، علمًا بأنهم مجموعة كبيرة، ولو أن أحدهم ثبت قليلًا وأطلق على الأخ تركي لأصابه في مقتل - لأنه كان مكشوفاُ وبدون أية سواتر - لكنهم هربوا كالفئران، ومما يدل على عظيم جبنهم أن الفرقة التي في المؤخرة عندما رأت ما حدث هربوا على الفور مع أن الأخ تركي رحمه الله لم يطلق عليهم ولا رصاصةً واحدة، وهل تظن أيها القارئ الكريم أن القصة قد انتهت هنا؟ في حالةٍ غير حالة الأخ تركي ومع رجلٍ غيره ربما يكون الجواب نعم، أما والبطل تركي هو المنازل للأعداء فالإجابة حتمًا ستختلف، فقد تقدم رحمه الله وأصبح يطارد فلول مجموعة المباحث!! وأخذ يلاحقهم برصاصه حتى تعجب الإخوة الذين كانوا معه في السيارة من ذلك أيما عجب، فعليه من الله واسع الرحمات ..

كان رحمه الله لا يرضى أن يسلّم نفسه لخنازير المباحث وعباد الدرهم والدينار، وإذا قال له بعض الشباب: لماذا لا تسلم نفسك؟؟ تجد الأخ حمزة الشهيد يغضب غضبًا شديدًا من ذلك، وكان معه فتوى بأن لا يسلم نفسه حتى يموت، وكان يردد هذا الدعاء:

(اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك تعز بها دينك وتغيض بها أعدائك) صدق الله فصدقه الله، وقد صرح عدو الله (سعود المصيبيح) مدير العلاقات العامة بوزارة الداخلية السعودية الصليبية بأن الذي قتل تركي الدندني يستحق وسام شرف، فسبحان من استجاب دعاء الأخ حمزة الشهيد وأغضب المجرمين باستشهاده ..

كان - كما أسلفنا في بداية سيرته - كريمًا خُلُقُه، رضيةً نفسه، يحدث عنه أحد أصحابه: كان كريمًا يشهد له بذلك كل من عرفه، وما كان معه - من مالٍ وغيره - ليس له ولكن لإخوانه يؤثرِهم على نفسه، وامتاز رحمه الله وتقبله بأنه حساس جدًا في علاقته مع إخوانه فما أن يخطئ على أحدهم أو يخطئ عليه أحدهم إلا ذهب إليه و استسمح منه حتى لا يكون في نفس أحدٍ عليه شيء لأجل لعاعةٍ من الدنيا ..

كان تركي رحمه قبل مقتله بيوم نفسيتهُ طيبةٌ جدًا، وكان يسبّح ويلهج بذكر ربه، وكأنه يعلم أنه على موعد مع ربه سبحانه وتعالى، وأما حقيقة ما حدث في مدينة (صوير) شمال جزيرة العرب المحتلة - وهي المدينة التي قُتِلَ فيها تركي وإخوته - فهو أن السلطات لم تتمكن من معرفة المكان الذي يختبئ فيه الأخ تركي وصحبه الكرام: عبد الرحمن جبارة و عماش السبيعي وراجح العجمي، ولكن وقع في أيدي المباحث أحد الشباب ممن كان له علاقة مباشرة بالأخ تركي الدندني رحمه الله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت