فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1099

كِيفَ صالَ الليثُ فِيهِمْ ولَهُمْ ... نَدْبُ حَظِّ وعَويلٌ وصِياحْ

ونحن في مركز الفجر للإعلام، إذ ننعى شيخنا الهمام، إنما نعزي ونهنئ؛ نعزي أمتنا وأنفسنا في فقدنا لهذا الرجل الرمز، ونهنئ الأمة والمجاهدين خاصة، أن شيخنا قتل مقبلًا غير مدبر ونال ما تمناه من الشهادة بإذن الله ولسان حاله:

ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما

إن الشيخ - رحمه الله- ثبت يوم انخذل الكثير من علماء وزعامات الأمة، وأقدم يوم تراجع المقدمون، وثبت لدواهي العصر ثبات الشم الرواسي، ومع ما هم فيه من الشدة والبلاء، إلا أنه لم يزل يبتسم ابتسامة الواثق بنصر الله الموقن بتأييده، ولم يتراجع أو يداهن بل حرض على الجهاد والاستشهاد وسعى في ذلك بنفسه وماله وفي مثله يقال:

وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم

تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... ووجهك وضاح وثغرك باسم

وإن في استشهاد الشيخ دروسًا وعبرًا:

-إن قدرة الله فوق كل قدرة, و {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} ، وأنه لن تموت نفسٌ حتى تستكمل رزقها.

-إن مثل هذه الحوادث بغض النظر عن جوانبها العسكرية في حربنا مع العدو تنطوي على جانب من العبودية مهم وعظيم، وهو أن ندرك أن الأمر لله من قبل ومن بعد، وإنما نحن عبيد لله يقضي فينا ما يشاء ويختار، وأن دين الله ليس معلقًا وجوده بأشخاص إذا زالوا عن الفانية زال تبعًا لهم، بل دين الله باق, وأن مقتل قائد أو وفاته، إنما هو امتحان للأمة والمجاهدين, فمن كان يعبد أسامة فإن أسامة قد قتل ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.

-إننا نحسب أن الله قد أبر بقسم شيخنا الشهيد- بإذن الله- فهاهي ذي أمريكا لا تحلم بالأمن في حياة الشيخ وبعد مماته، بل حتى المنافقون في الدول الإسلامية رفعوا درجة التأهب القصوى خشية من أعمال الثأر لدماء شيخ الجهاد وأسد الإسلام، وهي كرامة لا يدركها إلا أصحاب القلوب الحية والمنصفون من المخالفين.

-إن مقتل الشيخ أبي عبد الله أسامة، بيّن بجلاء حب الأمة الإسلامية للرجل، وإن اختلف البعض معه في بعض اجتهاده إلا أنهم يعتبرونه رمزًا للأمة، وفارسًا لا يشق له غبار في مضمار البطولة والبذل والفداء، وأنه كان المحامي عن الأمة والمدافع عنها، وأن مقتله أحدث هزة في قلوب المسلمين والعالمين، وبموت الأبطال تحيا الأمة, فلا نامت أعين الجبناء.

-أن الشيخ أبا عبد الله - رحمه الله- اكتسب هذه المكانة بخلقه الحسن، وعفة لسانه ومروءته وصدقه -كما نحسبه والله حسيبه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت