فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 1099

كان رحمه الله حَسَنَ الظن بالله وله في ذلك كلمات ومواقف يضيق المقام عن ذكرها ولكنها محفورةٌ في قلوب من عمل معه من الإخوان فرحمة الله عليه رحمةً واسعة، والله لقد بكت العيون وحزنت القلوب على فراقك يا متعب، وها قد لقيت الله فردًا غريبًا ثاويًا في أحد جبال مكة، لا تعلم أمة المليار من أنت ولا تعلم لم قُتِلْتْ، وما ضرك أن لا يعرفوك إذا كان الله يجزي والملائكة تكتب، ما ضرك أن لا يعرفك علماء السوء الذين انتفخت بطونهم من الحرام، ما ضرك أن لا يعرفك الزنادقة الذين تجرأوا على الواحد القهار، ما ضرك أن لا يعرفك اللاهون، الغافلون، العابثون، نعم لم يبك عليك أحدٌ خلا القليل من رفقاء الطريق، وأنعم بهم ثم أنعم بهم ..

قضى نحبه فردًا عزيزًا مروعا ... يناوشه من كل ناحيةٍ وغدُ

أتته سهام الغدر من صوب مأمنِ ... فخر صريعًا، وانكفا الفارسُ الجلدُ

أمتعبُ إن القتل للحر مركبٌ ... إلى المجدِ إن أعيا الرعاددةَ المجدُ

أمتعبُ إن القتل حلوٌ مذاقهُ ... إذا كان في ذات الإله يكنْ شهدُ

بكتك عيون الحاملين سلاحهم ... إلى ساحة الهيجا الغطارفةُ الأُسْدُ

ويبكيك في كل المعامعِ فارسٌ ... منيعٌ إذا جاء التصاولُ والجدُّ

قليلٌ هم الباكون لكن شأنهم ... عظيم لدى الهيجا عظيمٌ إذا شَدّوا

همُ الأملُ المرجوّ في كل غارةٍ ... على الأمةِ الغرّاء أرهقها الصدُّ

وبعد فإن القلب ليحزن .. وإن العين لتدمع. وإنا على فراقك يامتعب لمحزنون. ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا وحسبنا الله ونعم الوكيل ..

ونسأل الله جلت قدرته أن يمكننا من رقاب الطواغيت فكم سفكوا من دماء وكم سجنوا أبرياء، وقد حان زوالهم، واقتربتْ ساعتهم، وعما قليلٍ سوف يلحقهم الله - بإذنه تعالى - عادًا وثمود وفرعون، إنه ولي ذلك والقادر عليه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت