ما ظَهْرُ أرض الله عندي إذ أتى ... نبأُ ارتحالِ أسامةَ الضرغامِ
خيرٌ عَلَيَّ من التراب يضمني ... أو أبْطُنِ الأوحاش في الآجامِ
آهًا فدمع العين سَحًّا قد غدى ... يجري وقد عَقَلَ المصابُ كلامي
ياليتني من قبل فَقْدِ إمامنا ... قد كنتُ نَسْيًَا وانقضت أيامي
أبكي وحُقَّ لمن يصاب به البكا ... كم كان عن دين الإله يُحامي
أبكي لسيف الله عاد لِغِمْدِهِ ... من بعد فَرْيٍ في العِدا وصِرامِ
أسدُ المعامع من يطيق فعاله ... ومسعرٌ للحرب ذو إقدامِ
أقواله رعبٌ وحين يقولها ... منها تزلزل أنفُسُ الأخصامِ
وفعاله الأهوال تقْصِمُ من بغى ... لله دَرُّ مُجَنْدَلٍ قَصَّامِ
ياكم أذاق الكفر من غصص الردى ... وسقاهمُ كأس الهوان الحامي
ولكم شفى للمؤمنين صدورها ... بإغارةٍ في صبح يوم دامي
أحيا به الرحمن مجدًا تالدًا ... وبه استجدَّت عِزَّةُ الإسلامِ
وبه أُذِلَّ الكفر أيَّ مذلةٍ ... وانحطَّ قسرًا أنفُهُ برُغَامِ
حمدًا لربي لا أقول سوى الذي ... يرضيه في سرٍ وفي إعلامِ
إنا إليهِ راجعون وما لنا ... إلا الرضا بِمُقَدّرِ الأحكامِ
شيخَ الجهاد سلام ربي دائمًا ... يغشاك بالرحماتِ والإنعامِ
قد طبتَ حيًا ثم طبت مُضَرَّجًا ... بدم الشهادة وَسْمَةِ الإكرامِ
ما متَّ كلا بل فحيٌ مُكْرَمٌ ... وعْد الإله القادر العلامِ
هذا ونحسب أن ظفرتَ بفوزةٍ ... كم قد جَهِدتَ لنيلها من عامِ
آن الأوان لتستريح من العنا ... وتحُطَّ رَحْلَكَ في مُقامٍ سامي
هذي دماؤكَ سوف تبقى بيننا ... نورًا يبدد مَورِدَ الإظلامِ
وليبشرِ الأوغادُ بالنار التي ... يبقى لها دمكم وقودَ ضِرامِ
فلقد تركت عصابة من طبعها ... نِقَمٌ يشيب لها الصبيُ النامي
آياتها ذبحٌ وكل رجالها ... إمّا رأيتَ تراه للدم ظامي
حمَّالةً أرواحها بأكفها ... تبغي مكان القتل والإصلامِ
تالله إن كنا ذرفنا أدمُعًا ... فلنسفكنَّ لها دمَ الأقزام