فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1099

أعد نفسه في معسكرات التدريب هناك، وكان ينوي المشاركة في كشمير، ولكن كتب الله له الانتقال إلى أفغانستان حيث توقف البطل في محطته الثانية.

نزل بأرض قندهار الأبية هو وإخوته، وكانوا لا يرون القتال مع نظام طالبان، وفي أول يومٍ من وصولهم اجتمع متعب بإخوته وقال لهم: لا بد من سؤال الشيخ أبي حفص الموريتاني، ثم غدا إلى الشيخ وسأله، فأفتاه الشيخ بشرعية القتال مع الطالبان.

عاد البطل إلى إخوته وقال لهم في موقف الثابت التواق إلى الحور وضرب النحور: نحن ما أتينا إلى هنا للجلوس في المضافات، وإني ذاهبٌ إلى كابل فمشاركٌ إخوتيَ الجلادَ والنزال .. ومضى ..

ومضى كأن الأرض لم يولد بها ... أبدًا ولم يعرف له رفقاءَ

وصل متعب - تقبله الله - إلى كابل، ومنذ وصوله نزل إلى الخنادق ونسي المضافات والفنادق، برزت شجاعته وبسالته الفائقة في المعارك العسكرية، ومع قوته وجلده كان هينًا لينا على إخوته، نقاءُ سريرةٍ وصفاءُ نفس، وكأني به يتمثلُ قوله تعالى) فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ).

كان خدومًا لإخوته، و (سيدُ القومِ خادمهم) ، وكان نسيجَ وحده في الصبرِ والمصابرةِ على الأذى واحتمال المشاق، فتارةً تراه في المطبخ، وتارةً تراه في المستشفى ينقذ ويسعف ويساعد، وتارةً محتضنًا رشاشة يرسل الموتَ إلى نحور الأعداء .. همةٌ وجَلَدْ ... وصبرٌ متواصل، كل هذا في تواضعٍ كبير من رجلٍ كبير ..

دنوتَ تواضعًا وسموتَ مجدًا ... فشأناك انخفاضٌ وارتفاعُ

كذاك الشمسُ تَبْعُدُ أنْ تُسامَى ... ويدنو الضوءُ منها والشُعاعُ

إن بعض الشباب يحب أن يذهب للجبهات محفولًا مكفولًا، يريد الطريقَ معبدةً نظيفةً خاليةً من الأشواك، رشاشٌ في يده، وخندقٌ محفور، وعدوٌ يضربُه [1] ، ولكن متعب رحمه الله لم يفهم الجهاد هذا الفهم، فالجهاد - بكل

(1) أو كما قال خطاب رحمه الله: جهاد بشقة مفروشة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت