وكان يُحب لقيا المجاهدين الذين عادوا من أفغانستان، ويجلس معهم ويحثهم على الصبر والثبات على الطريق، وينصحهم بعدم الانشغال والانغماس في الدنيا ويحذرهم من ذلك ..
وكان متواضعًا لإخوانه ويحب الاستفادة من غيره في كل شيء ولو كان أقلّ منه علمًا أو أصغر سنًّا، سواء كان ذلك العلم شرعيًا أو عسكريًا ..
كان مخموم القلب، نقي النفس، سالمٌ صدره على إخوانه المسلمين فبشرى له، فقد ورد في سنن ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أي الناس أفضل؟ ) )قال: (( كل مخموم القلب صدوق اللسان ) )، قالوا: (( صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ ) )قال: (( هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ) ).
وبعد أن انضم إلى إخوانه المجاهدين وَقَفَ نفسهُ وأهلهُ وماله في سبيل الله، وخدمة إخوانه، ولم يزل رحمه الله وقفًا لله مذ كان، ولسان حاله:
وهبتُ نفسي لمولىً لا يخيبُ لهُ ... راجٍ على الدهرِ والمولى هو الواقي
إني مقيمٌ على عهدي وميثاقي ... وليس لي غيرُ ما يقضيه خلاّقي
ولما هددت أمريكا بضرب العراق اهتم كثيرًا وعزم على الذهاب إلى العراق واللحوق بجماعة أنصار الإسلام ولكنه قابل أحد الإخوة وعرض عليه مشاركة المجاهدين في جزيرة العرب فوافق وسُرَّ بذلك سرورًا كثيرًا، وكان قبلها يقول لأهله: ابني محمد هذا - الابن الأصغر - إذا كبر ماذا سيرانا قدمنا له؟ سيرى أراضي المسلمين محتلة .. والأعراض منتهكة .. !!
وكان قبلها يحث الإخوة على التدريب والإعداد، ويخرج معهم بنفسه لأجل ذلك، لما يعلم من أهمية الإعداد ووجوبه ..
وقد قابلته قبل رمضان الماضي ففرحت برؤيته، وفرح كثيرًا لما علم بانضمامي إلى المجاهدين، وجلسنا نتحدث طويلًا، فكان يسألني عن بعض الإخوان وهل انضموا إلى المجاهدين، فكلما علم بأخ أنه التحق بالمجاهدين فرح واستبشر، وإذا علم بتقاعس بعض إخوانه عن الجهاد حزن وتأسف، وكانت آخر مقابلة رأيته فيها في أول رمضان عام 1424 هـ، وسألني عن بعض الإخوان، وفرح كثيرًا بسلامة الإخوان في القصيم - في المواجهات الأخيرة -، وكان يدعو لهم بالسر والعلانية فيما علمت عنه، فعليه من الله واسع الرحمات.