الحزن في وجهه والألم يعتصر قلبه، ويقول: إنما أقعَدَنَا ذنوبنا، ثم يتنهد بكلماتٍ ملؤها الحرقة والأسى والحزن، وكأنه يتمثل قول القائل:
مضى الذين شغاف القلب يعشقهم وصرت حقل هشيم غربةً وأسىً ... من الأحبة من حولي فوا لهفي
واحرَّ شوقي إليهم كلما هجست ... يجتاحني شرر التحنان والأسفِ
نفسي فنفسي بهم مجنونة الكلف
هنيئًا لك أبا طلحة لقد لحقت بركب الرجال .. هنيئًا .. هنيئًا .. هنيئًا
وداعًا أيها البطلُ ... لفقدك تدمع المقلُ
بقاع الأرض قد ندبت ... فراقك واشتكى الطللُ
لئن ناءت بنا الأجساد ... فالأرواح تتصلُ
ففي الدنيا تلاقينا ... وفي الأخرى لنا الأملُ
فنسأل ربنا المولى ... وفي الأسحار نبتهلُ
بأن نلقاك في فرح ... بدار ما بها مللُ
بجنات وروضات ... بها الأنهار والحللُ
بها الحور تنادينا ... بصوت ما له مثلُ
بها الأحباب قاطبة ... كذا الأصحاب والرسلُ
بها أبطال أمتنا ... بها شهداءنا الأولُ
فيا من قد سبقت إلى ... جنان الخلد ترتحلُ
هنيئًا ما ظفرت به ... هنيئًا أيها البطلُ
وقبل أن نختم هذه السيرة العطرة، أحب أن أهنئ والدة أخينا البطل الشهيد عبد الرحمن ..
هنيئًا لك يا أماه على أن أنجبت بطلًا نجيبًا خدم دين الله وقدم روحه رخيصةً في سبيل الله، وأبى الذل والهوان والنزول على حكم الطاغوت، فلقي ربه شهيدًا بإذن الله، وفي أطهر البقاع .. في بيتٍ من بيوت الله، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا.