وصل خالدٌ إلى الشيشان ممتلأً حيويةً ونشاطًا، واستلم المهام التي أنيطت به وقام بها خير قيام، حيث تولى التعليم والتدريس في معهد القوقاز الشرعي ..
وكان ممن دَرَسَ على يدي خالد القائد شامل باساييف حينما شارك في دورة شرعية بالمعهد ..
تزوج أخونا خالد بعدها من الشيشان وتحديدًا من قروزني من أسرة مجاهدة واستقرّت حاله مدرسًا ومعلمًا في معهد القوقاز إلى جانب بعض المهام التي تناط إليه من قِبَلِ القائد خطاب ..
ومرّت به وبالأخوة مجموعة خطاب شدائد لا يعلمها إلا الله من قلّة ذات اليد، والحاجة إلى المال والسلاح، إلاّ أنهم صبروا وصابروا حتى فتح الله عليهم ..
ولما بدأت الحرب الأخيرة في الشيشان كان من ضمن الذين شاركوا في تحرير قرية كرماخي في داغستان وغيرها من القرى من الروس وكان من ضمن مجموعة القائد خطاب، ولما رجع المجاهدون إلى الشيشان وبدأوا حربًا نظامية مع الروس تشكَّل مع مجموعة القائد أبي الوليد الغامدي حفظه الله وكان النائب الثاني له، وكان تحت إمرته مجموعة من الشباب وقاتل فيها قتال الأبطال، وصمد فيها صمود الرجال، وكان في أحد المواقع القريبة من فيدينو متمركز هو ومجموعته على أحد الجبال فحصل تقدم عنيف من قبل الروس فحاول الأخوة صده لكنهم لم يستطيعوا لشدّة القصف الذي كان ينهال عليهم وفي هذه الأثناء أعطى الأمير خالد لمجموعته أمرًا بالانحياز وفعلًا بدأوا في الانحياز من مواقعهم وأثناء ذلك كان الروس يمشطون المنطقة برماية كثيفة فأصابت (خالد) طلقات بيكا في كلتا يديه فكسرتا معًا وسقطت منه المخابرة، وحاول حملها فلم يستطع وبدأ الدم ينزف منه نزفًا شديدًا وكانت الأرض كلها مغطاةٌ بالجليد فحاول الانحياز مع الأخوة إلا أن الإصابة أعاقته فسقط مغشيًا عليه فتدحرج من أعلى الجبل إلى مكان مستوي، فما شعر بنفسه إلا وهو ملقى على الأرض والجرح قد توقف نزيفه لأن يديه كانت على الجليد مباشرة مما جعل نزيف الدم يتوقف فتحامل على نفسه ونهض قائمًا وهو في إعياءٍ شديدٍٍ لا يعلمه إلاّ الله .. يقول لي رحمه الله: لقد خشيت وقتها أن أقع في الأسر فحاولت أن آخذ القنبلة اليدوية من الجعبة التي ألبسها كي أسحب الأمان ومتى ما قابلني الروس فجرتها فيهم، حاولت لكن لم أستطع لأن اليدين كانتا قد كُسِرَت ..
بعد ذلك استطاع أن يضع يديه داخل الجعبة ويسير باتجاه مواقع الأخوة وسار بحفظ الله وعنايته حتى وصل إليهم يقول أحد الأخوة الذين رأوه: لما وصل إلينا كنّا قد ظننا أنه قتل وتردد في مخابرات الشباب أن أبا مالك قتل لأن الرماية كانت شديدة على موقعه ولأننا فقدنا الاتصال به عبر المخابرة .. يقول فلما رآنا خالد سقط من الإعياء الذي كان به، فأخذه الأخوة وأسعفوه حتى رجع إليه وعيه ..