فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1099

نعم، تلك كانت صفةُ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه صفة إخواننا ممن سبقونا - نحسبهم والله حسيبهم -، وقد كان حيدرة عجيبٌ أسلوبه في التعامل مع إخوانه المجاهدين، فقد كان كثير الدعابة والمرح مع إخوانه، طيّب المعشر، دائمًا ما يسرُّ إخوانه بمزاحه اللطيف، ومن مواقفه الطريفة أنه عندما دخل على أبي حفص المصري (الكومندان) رحمه الله كان الأخ الذي ينادي على الأسماء ينادي: الأخ حيدرة اللبناني، فدخل طلال، ولكن أبا حفص لم يعره انتباهه، وظل ينتظر الأخ اللبناني!! فقال حيدرة: أنا حيدرة اللبناني، فدُهش أبو حفص وقال: أنت اللبناني!! ثم ضحك رحمه الله، لأن حيدره كان أسمر رحمه الله، ومن مواقفه كذلك أنه كان كثيرًا ما ينجيه الله عز وجل من بعض المواقف التي يتحقق الهلاك فيها لولا عناية الله، ومنها المواقف التي ذكرتها آنفًا وهذا الموقف: كان رحمه الله داخل أحد الخنادق، فأتت دبابة للعدو وقصفت الخندق مباشرة، وتهدم الخندق ودُمّر، فأتى الإخوة يصيحون: قُتِلَ حيدرة، قُتِلَ حيدرة، وإذا به يخرج وهو ينفض التراب عن رأسه ويضحك، لأجل هذا كان الإخوة يمازحونه ويقولون له: يبدو أنك ستعمَّرُ .... !! ولكن الأجل وافاه قبل ذلك رحمه الله.

تراهم ركّعًا سجّدًا:

كان رحمه الله وتقبله يقوم الليل كثيرًا، وكانت حالته تتغير في موقفين: عند اشتداد القتال، وعند قيام الليل، عندما تشاهده في أحدهما لا تكاد تعرفه، فقد كان يبكي ويتضرّع ويرفع صوته بالبكاء في قيام الليل رحمه الله حتى أنك تكاد تقسم بالله أن الله لا يرد دعاء هذا الرجل ولا يخيّبه، نعم .. أولئك قومي .. فرسانٌ بالنهار رهبانٌ بالليل تراهم ركّعًا سجّدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله، نحسبهم والله حسيبهم ولا نزكّي على الله أحدًا، وكان يكثر من صيام التطوع وفي الغالب أنه كان يصوم يومًا ويفطر يومًا. وبعد .. رحمك الله ياحيدرة، وأسكنك فسيح جنّاته، وألحقك بإخوانك الذين سبقوك، وجمعك مع الأحبة محمدٍ وصحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت