فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1099

جدًا، ثم استيقظتُ وأنا في قمة السعادة والشريطُ مستمرٌ في الحديث، فتعجبتُ كثيرًا واحترت في هذا الذي مرّ بي: أهو رؤيا أم ماذا؟.

وفي مرة من المرات خرجتُ من أفغانستان لبعض الأعمال فوقعتُ في الأسر عند الحكومة الباكستانية، ولبثتُ في السجن فترة عانيتُ فيها من سوء المعاملة كثيرًا حتى يسّر الله لي من أخرجني من ذلك السجن.

ثم بعد ذلك دخلتُ إلى أفغانستان مرةً أخرى وانطلقت بعد ذلك نيران الحملة الصليبية الجديدة على بلاد المسلمين ومنّ الله علي بالمشاركة في الدفاع عن دولة الإسلام حتى حدثت الانسحابات فخرجت عن طريق إيران ووقعت في الأسر عند الروافض فترة ثم خرجت من عندهم وتنقلتُ بين عدة دول - أظن أنه أُسِرَ في أحدها - حتى وصلتُ إلى الجزيرة بعد معاناة طويلة ولله الحمد.

وفي أحد الأيام وبينما أنا خارج من المسجد - بعد عودتي من أفغانستان بفترة وجيزة - وإذا بسيارتين فيهما أشخاص تظهر عليهم علامات الذنوب والمعاصي، ونزل أحدهم وقال لي: أنت خالد البغدادي؟ قلت له: نعم، فقال: معك الضابط فلان الفلاني من وزارة الداخلية، ثم أكمل قائلًا: أنت مطلوبٌ لدينا، والأمر بسيط جدًا، وإن شاء الله خمس دقائق ثم تعود لبيتك!!

يحدثني أبو أيوب ضاحكًا ويقول: وكعادتهم قاتلهم الله، استمرت هذه الخمس دقائق خمسةَ شهور تعرضتُ فيها للتعذيب والإهانة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وخرجَ أبو أيوب بعد ذلك من السجن، وقرر الالتحاق بركب الطليعة الذين أعلنوا الجهاد في بلاد الحرمين.

كان من صفات أخينا أبي أيوب رحمه الله: مواقفه الطريفة التي كان يحدث إخوانه بها ليُدخل عليهم السرور، وأخلاقه العالية وسمته الحسن والوقار والنور المنبعث من قسمات ذلك الوجه وقد لاحظ هذه الصفات كل من عرفه من إخوانه رحمه الله.

كان رحمه الله خاشعًا في صلاته، حتى إنني أذكر أنه كان يمكث في ركعتي النافلة عشر دقائق تقريبًا، وكان يحث إخوانه على تدبر سورة الفاتحة أثناء الصلاة، وكان يوقظهم لصلاة الليل ويحثهم عليها.

وكنتُ أذهبُ معه لقضاء بعض الأعمال وكان في كل مرة عندما نكون في السيارة يقول لي: حدثني بحديث تحفظه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحدثه، فيقول: أقرأ مما تحفظ من كتاب الله عز وجل، فأقرأ، ثم عندما أنتهي؛ يحدثني بحديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقرأ من كتاب الله عز وجل وكان صوته جميلًا في قراءة القرآن، وكان يفعل هذا الشيء مع كل من يرافقه في السيارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت