فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1099

بعد ذلك أسر رحمه الله، ولكن الطواغيت لم ينجحوا في أن يثبتوا عليه أي شيء، وقضى رحمه الله شهرين في السجن، ثم خرج بعد ذلك من السجن ولسان حاله:

خرجنا من السجن شمّ الأنوف ... كما تخرج الأسد من غابها

نمرُّ على شفرات السيوف ... ونأتي المنية من بابها

ستعلم أمتنا أننا ... ركبنا الخطوب هيامًا بها

خرج البطل من السجن ولم تلن له قناة، ولم يقر له قرار عن سلوك درب الجهاد، فأخذ في هذه الفترة يحث إخوانه ويحضهم على سلوك درب الجهاد، وكانت تلك الفترة الحملة الصليبية على العراق على الأبواب، وأذكر أنه كان مهمومًا رحمه الله لمصاب إخواننا هناك، وكان يريد النفير إلى أرض العراق ولكن الطواغيت قد سحبوا جوازه، فأخذ يحرّض الشباب للذهاب إلى ساحات الجهاد، وكنتُ ممن حرضه الأخ مساعد تقبله الله على النفير إلى هناك.

مازلت أتذكر أنه في بداية أحداث العراق اتصل علي في إحدى الليالي عند الساعة الحادية عشرة مساءً، وطلب مني أن آتيه، فلما ذهبتُ إليه أخبرني بأن هناك بعض الإخوة سيذهبون إلى العراق (وقد قُتلوا الآن في العراق جميعهم نسأل الله أن يتقبلهم) ، فقال لي: إنهم يبحثون عن شخص يذهب معهم، فلم أجد إلا أنت، فأخبرته أنني موافق وأنني أريد الذهاب، ولكني قلت له: كيف أذهب وليس لدي جواز، فقال لي: لا عليك، سأنهي جميع أمورك بإذن الله.

وبالفعل ذهبنا من الغد واجتهدنا في موضوعي وكنا نبحث عن بعض الأوراق، وخرج في هذه الفترة الشهيد البطل: عبد الإله العتيبي رحمه الله من السجن وأصبح ثالثنا في رحلة البحث هذه.

وفي هذه الأثناء كان مساعد رحمه الله يلتقي بالشهيد: عبد المحسن الشبانات، وكانت بينهما علاقة أخوية ومودة، وكان عبد المحسن رحمه الله له اتصّال بالإخوة الذين يعملون في الجزيرة ولم يكن مساعد يعلم بذلك رحمه الله، وفي أحد الأيام كان مساعد وعبد المحسن في أحد المجالس ومعهما أحد الإخوة الذين يعملون في الجزيرة، فأخبره إخوانه بأن هناك عملًا في الجزيرة على الصليبيين وأعداء الدين، فسرّ كثيرًا رحمه الله ولكنه أخبرهم أنه مرتبطٌ مع إخوانه ولا بد أن يرجع ويستأذنهم - هكذا كان رحمه الله في جميع شؤونه لا يترك مشورة إخوانه - فرجع إلينا وأخبرنا فسررنا جميعًا، وتبايعنا على العمل في سبيل الله حتى الموت نسأل الله الثبات والقبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت