فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1099

وكان سخيًّا في الإنفاق للجهاد، فقدَّم السيارة التي هي كلُّ ما يملك، ووقفها لخدمة الجهاد في سبيل الله، ولما احتاجت المجموعة التي معه إلى سيارة من نوع آخر أبى عليهم أن يشتروا وبدَّل سيارته بسيارة من النوع المطلوب، وكان لا يدّخر شيئًا يستطيع أن يقدّمه للجهاد.

وكان رحمه الله لينًا لإخوانه خدومًا لهم وقته كله في بين درسٍ عسكري يستفيد منه، أو عملٍ يخدم به الجهاد، أو خدمةٍ لإخوانه وملاطفة لهم، أو عبادة وقيام ليل، وقته كله في ذلك وأحيانًا كثيرة كان يخرج من بعد صلاة العصر في خدمة المجاهدين والعمل للدين ولا يرجع إلا في وقت متأخر بعد صلاة العشاء، وكان إذا رأى إخوانه في غفلةٍ أو راحةٍ سارع إلى حراستهم دون أن يُؤمر بذلك وكلما رأى شيئًا يستطيع أن يخدم إخوانه فيه قام به.

ومن الأمور التي تميز بها، وقل من الناس من يُشاركه فيها، كثرة التبسم في وجوه إخوانه، بل لم يُشاهده أحد إلا وهو مبتسمٌ مطمئنٌّ، وابتسامتك في وجه أخيك صدقة.

كان عابدًا كثير الصيام والصلاة وقيام الليل، يطيل السجود والقيام، ويتخفَّى في صلاته ويتضايق إذا رآه أحد في قيامه الليل، وجهه يشعُّ بنورٍ عجيبٍ، لا يملك أحدٌ يراه إلاَّ أن يحبَّه في الله، لا يراه ذو فراسة ولا من لم يُرزق فراسة إلاَّ توسَّم أنَّ هذا الرجل ولي من أولياء الله.

كان ذليلًا على المؤمنين عزيزًا على الكافرين، فيه ذلة وخدمة عجيبة لكل مسلم، وفيه شدة وغلظة وكره عظيم لكل كافر، نحسبه ممن وصفهم الله عز وجل بهذه الصفات، ولما جاءت مداهمة استراحة الأمانة كان من أوَّل من خرج لقتال جنود الطواغيت وكان أسدًا هصورًا لا يتردد ولا يهاب فأقدم وقاتلهم قتال الشجعان حتى نصر الله المجاهدين في تلك المعركة وخرجوا من الموقع سالمين غانمين لم يفقدوا غير الخروف الذي سرقته كلاب المباحث.

ألحَّ على القادة بطلب عملية استشهادية، ولما رفض الأمير بكى بكاءً شديدًا حتى رحمه من رآه، وكأنَّه فقد عزيزًا عليه، وكرر الطلب مرارًا، ولما تأكَّد من أنَّ الأمير لن يسمح له بعملية استشهادية، ترك الطلب وألحَّ على الله بالدعاء أن يرزقه الشهادة، وكان يشتاق إلى لقاء الله عز وجل، فسرعان ما أجاب الله دعوته واختاره إلى جواره.

وكان بينه وبين الشهيد مساعد السبيعي رحمه الله أخوّةٌ ومحبة وصحبة خاصَّة، فكانا دائمًا معًا في جميع أمورهما، ولم يُر بينهما خلاف ولا نزاع أبدًا، وافترقا في الفترة الأخيرة قبل استشهادهما بين مجموعتين، فكان كل منهما في مجموعة يؤدي عملًا خاصًّا به، ولما جاء القدر المحتوم، جمع الله بينهما في الشهادة كما جمع بينهما في الحياة، فاجتمعا في استراحة يوم العيد، ولما خرجوا منها خرج البطل مساعد السبيعي يقود السيارة، وكان هو في حقيبة السيارة حاملًا البيكا يُغطِّي على إخوانه ويرمي أعداء الله، ويكبّر بصوتٍ مرتفعٍ تكبيرًا أرعب أعداء الله، ولما أصابته الطلقة في أثناء التكبير انخفض صوته في التكبيرة وأكملها بصوت منخفض، وسكت حتّى ظن إخوانه أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت