بإخوته في الله، يذاكرهم ويذاكرونه، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، يقيمون الصلاة ولا يخشون أحدًا إلا الله.
قومٌ كرام السجايا أينما ذُكِروا يبقى المكانُ على آثارهم عَطِرا
ولم يكتف المجرمون بسجنه في شهر رمضان المبارك، بل لقد صادرت وزارة الداخلية السيارة التي كان الأخ إبراهيم قد ابتاعها للتو، وطلبوا منه أن يكتب خطابًا موجهًا لوزير الداخلية لاسترجاعها، ولكنه رفض أن يكتب شيئًا للطواغيت يستعطفهم به، وأنَّى ليدٍ رُفِعت ابتهالًا لله في جوف الليالي أن تُدَّنَسَ بكتابة مثل هذا الخطاب.
ثم تعرض الأخ إبراهيم رحمه الله للسجن مرةً أخرى في مدينة حائل مع بعض الإخوان لكنه لم يمكث طويلًا، وفرَّج الله عنه، وكان تهمته أيضًا اجتماعٌ بإخوانه في الله، وكان في طريقه لزيارة بعض إخوانه في المدينة، ومن ثم الذهاب للعمرة في مكة.
وبعد أن خرج وفقه الله للزواج من عائلة طيبة في القصيم، وبعد زواجه بأقل من شهر قامت هذه الحكومة المرتدة بحملةٍ مسعورة أرادت أن تكافئ بها شباب الأمة وأهليهم على سكوتهم عن كفرياتها خلال أيام الحرب، فأُلقي القبض عليه مع مجموعة من الإخوة بتهمة التخطيط لإسقاط الحكم، وأودع السجن مرةً أخرى، وأراد الضباط والمحققون تثبيت التهم ضد الإخوة حتى يتحصلوا على الامتيازات والعلاوات والترقيات، فحُكِم على مجموعة من الإخوة بالقتل، ثم خُفف الحكم إلى السجن لمددٍ تتراوح ما بين عشرين إلى خمسة عشر سنة، ومجموعةٌ حُكم عليهم بالسجن سنتين أو ثلاث سنوات، والذي لم يستطيعوا أن يثبتوا عليه شيء أودعوه السجنَ حتى إشعارٍ آخر!
وبعد سنة وثمانية أشهر منَّ الله عليه بالخروج، وبعد خروجه من السجن زرته وكانت نفسيته مرتاحة وطيبة، ومعنوياته عالية، وأخبرني أنه يرغب في زيارة إخوانه، ثم أخذ رحمه الله - كعادته - يتنقل ويزور إخوانه و يناصحهم إذا رأى عليهم تقصيرًا، بالكلمة الطيبة والخُلُقِ الرفيع.
ولقد عرفته رحمه الله؛ كريمًا شهمًا فاضلًا، وأذكر أنه زارنا أحد الإخوة من الحجاز، وكانت أموره المادية ضعيفة، وكانت عنده سيارة قديمة رديئة، فقام الأخ إبراهيم رحمه الله بإعطائه سيارته الخاصة وكانت حالتها جيدة وحديثة الموديل، وأخذ سيارة الأخ، فرحمه الله رحمةً واسعة.
وكان بيته دائمًا مفتوحًا لإخوانه وصدره واسعًا لهم ولمشاكلهم، وكُنّا إذا أردنا أن نلتقي بالإخوة نجدهم دائمًا عنده، وقد كان يعمل في مجال الأعمال الحرة، وقد فتح الله عليه ووسع