فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 1099

وقد قابلته قبل رمضان الماضي؛ ففرحت برؤيته، وفرح كثيرًا لما علم بانضمامي إلى المجاهدين، وجلسنا نتحدث طويلًا، فكان يسألني عن بعض الإخوان وهل انضموا إلى المجاهدين، فكلما علم بأخ أنه التحق بالمجاهدين؛ فرح واستبشر، وإذا علم بتقاعس بعض إخوانه عن الجهاد؛ حزن وتأسف، وكانت آخر مقابلة رأيته فيها في أول رمضان عام 1424 هـ، وسألني عن بعض الإخوان، وفرح كثيرًا بسلامة الإخوان في القصيم - في المواجهات الأخيرة - وكان يدعو لهم بالسر والعلانية فيما علمت عنه، فعليه من الله واسع الرحمات.

كان رحمه الله قبل مقتله بأيام؛ طيب النفس مرتاحًا، وقد كان من المقرر أن ينتقل من منزله الذي قتل وهو خارجٌ منه إلى منزلٍ آخر، ولكنه آثر البقاء، ولما أتاه الإخوة وأصروا عليه أن ينتقل معهم، قال لهم: (قد عزمت على الانتقال، ولكن في بيتٍ مستقلٍ بمفردي!) ، فقالوا له: لماذا؟ فقال: (المنزل الذي سأذهب إليه صاحبه يعرفني ولن يستقبل أحدًا غيري!) ، وبعدها بيومٍ أو يومين جاءنا خبر مقتله.

فرحمه الله ذهب إلى الذي يعرفه ولا يضيعُ سبحانه عمل المؤمنين، فرحمه الله وبل بالرحمة ثراه، وتقبله في عليين، وأسكنه منازل الشهداء، وأسأله أن ينتقم ممن ظلمه وألا يُبلّغَ من بَلّغَ عنه الخير والعافية، وأسأل الله أن يمكن المجاهدين من الأخذ بثأره.

وقد صح عن نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم قوله: (ما من امرئ يخذل امرأ مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه؛ إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك من حرمته؛ إلا نصره الله في موطن يحب نصرته) .

فالويل كل الويل لمن خذلك يا أبا عبد الله.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

عن مجلة صوت الجهاد

العدد التاسع

ذو الحجة / 1424 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت