بسم الله الرحمن الرجيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
قال أبو حامد الغزالي:"إن الدنيا مزرعة الآخرة، ولا يتم الدين إلا بالدنيا، والملك والدين توأمان؛ فالدين أصل والسلطان حارس، وما لا أصل له فمهدوم، وما لا حارس له فضائع" [1] .
وقد تكفل الله تعالى بنصر هذا الدين؛ فمهما وضعت من العوائق أمام امتداده، ومهما سعى أعداؤه جاهدين في محاربته وطمس معالمه فلن يقف مدده، وسوف يظهر نوره، ويمتد أثره، ويبقى ما بقي الليل والنهار، بعز عزيز أو ذل ذليل، وسيقيض الله لدينه رجالًا ينصرونه وينتصرون به، بشارة النبي صلى الله عليه وسلم، فعن جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ"رواه مسلم،
وقد أقام الله لدينه حماة وأبطالًا تدافع دونه بالسيف والسنان، وتبذل في نصرته من نفوسها وأموالها نفائس الأثمان، تسليما للمبيع الذي جرى عقده على أيدي الصادق المصدوق والتزم للبائع الضمان: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} التوبة (111) .
وفي عصرنا الحاضر ارتفعت راية الجهاد بعد أن انتشرت الصحوة بين شباب الأمة، وبدأت الأمة تعي أهداف الجهاد وغاياته، وتنأى بنفسها عن الرايات الوطنية والقومية، ورايات تحرير التراب والدفاع عن الأنظمة الطاغوتية والعلمانية التي تاجرت بقضايا الأمة"وعلى رأسها قضية فلسطين"ثم باعتها في سوق العمالة والمفاوضات، وصارت سندًا وعونًا للمحتل ضد شرفاء الأمة المخلصين.
وسنقف في هذه العجالة مع سيرة رجل من رجال هذا الدين، وشاب من شبابه الغيورين على هذه الأمة، إنه الأخ الشهيد كما نحسبه (ناصر عوض ناصر فرج دومان الكندي) المكنى بأبي خيثمة الحضرمي.
(1) - إحياء علوم الدين (1/ 17) .