فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 1099

رمى أبو خيثمة الدنيا خلف ظهره، وترك عمله، وسافر إلى أفغانستان؛ ليرفع الذل والعار عن نفسه وأمته التي تكالب الأعداء عليها من كل ناحية.

بقي أبو خيثمة في أفغانستان مدة طويلة، وازداد يقينًا أن هذا هو الطريق الموصل إلى تحرير بيت المقدس مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد كان يطلب بإلحاح من الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله أن يرسله لينفذ عملية استشهادية، وكان من دعائه رحمه الله"اللهم ارزقني شهادة في سبيلك تضحك بها منّي".

ولما عاد من أفغانستان إلى اليمن في بداية شهر 9/ 2001 م طلبته سلطات العمالة اليمنية ليسجنوه بتهمة الجهاد والدفاع عن الحرمات؛ ففر بدينه، وبقي مطاردا فترة تزيد على العام، وكان رحمه الله ذا همة عالية وعطاء متواصل، لا يكل ولا يمل، فكان يحرض ويدرب إخوانه المجاهدين الذين لم يتمكنوا من النفير إلى أرض الجهاد برغم مشاغله الكثيرة في تلك الفترة، وكان متواضعا ناصحا لا تأخذه في الله لومة لائم.

في أكتوبر 2002 م وبعد أكثر من سنة من مطاردة عملاء الصليب"حكومة على عبد الله صالح وجنوده"وفق الله عز وجل بطلنا أبا خيثمة لتنفيذ العملية الاستشهادية مع أخيه أبي الحارث البدوي على حاملة النفط الفرنسية"ليمبورج"قبالة سواحل مدينة المكلا بولاية حضرموت، فأثخنا في أعداء الله الصلبيين، وانتشرت أشلاؤهما في البحر ليبعثا يوم القيامة من بطون الكائنات البحرية.

قال تعالى {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} آل عمران (169،170) .

رحل شهيدنا -كما نحسبه والله حسيبه- وهو في العقد الرابع من عمره، مخلفا وراءه زوجة وبنتا ووالدة عجوزًا تجاوز عمرها (70) عامًا.

عاش حميدًا، وقتل شهيدًا، والموعد الجنة بإذن الله تعالى.

فرحمك الله يا أبا خيثمة رحمة الأبرار، وأسكنك جنات النعيم، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ونسأل الله أن يجمعنا بك في جنات النعيم.

كتبه/ أبو ناصر الكثيري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت