على إعلان خبر وفاته بخصوصها، وبعد ذلك دفن في مكانٍ مناسب، وعلى ما تقتضيه سنة المسلمين، ولم يدفن في مقبرة لما هو معلوم من تسلط الطواغيت المرتدين على المقابر ومنعهم من الدفن فيها إلا بإجراءات معينة لا يمكن قيام المجاهدين بها ولم يسلّم لأهله خشية أن يتضرروا ويلصق بهم علاقة بالمجاهدين لما عرف عن آل سلول من الإضرار بأهالي المجاهدين وإيذائهم.
وبهذا يتبين أنَّ المجاهدين قد بذلوا ما في وسعهم لعلاج أخيهم الذي أتى معهم برغبته طمعًا في ثواب الله، وجودًا بنفسه الطيبة في سبيل الله، وتعذّرُ بعض الإمكانات في بعض الفترات ووجود بعض الحرج والضيق إنما هو تمحيص واختبار من الله تعالى، ولا يكون بحال من الأحوال معفيًا عن الواجب الشرعي بالجهاد في سبيل الله، ولقد كانت - وما زالت - الجبهات الجهادية في سائر البلاد تشكو قلة الأطباء الذين يقدمون خدماتهم لنصرة دين الله في حين تعج الأرض بالأطباء المنصرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
وبهذا يتبين زيف وكذب الادعاءات الفارغة التي ذكرها محسن العواجي من أن بينه وبين المجاهدين اتصالًا حول تسليم الأخ عامر للعلاج فإن كل ما نقله مما يتعلق بقصة الأخ عامر رحمه الله إنما هو من الكذب البين المفضوح الذي لا يجرؤ عليه إلا قليل المروءة، ناقص الديانة، ولم يحصل بين المجاهدين وبينه أي اتصال مباشر أو عبر أي وسيط، والحقيقة المرّة التي لم نتطرق إليها سابقًا أن تسرب الخبر إليه وإلى أمثاله نتج عنه تلقائيًا تسرب الخبر إلى وزارة الداخلية وقد كان هذا سببًا رئيسًا في تعقيد قضية العلاج حيث كان بالإمكان وباحترازات أمنية يسيرة الحصول على العلاج اللازم في أقرب وقت، ولكن تدخل هؤلاء واستغلال هذه الحادثة لتحقيق مكاسب دنيئة حملهم على نقل الخبر لأسيادهم طلبًا للزلفى، فحصل ما حصل والحمد لله رب العالمين، وقد كنا نتحاشى أن نذكر مثل هذه الحقائق وتسمية هؤلاء المنافقين إعراضًا عنهم وانشغالًا بما هو أهم عندنا؛ ولكن تماديهم في الافتراء والكذب والبهتان خشينا منه أن يؤثر على نفوس أهل الشهيد وأقربائه ومن يحب المجاهدين
ونبين للأمة أن المجاهدين في سبيل الله لن يثنيهم عن قتالهم وجهادهم قلّة الإمكانات أو ضعفها فإنَّ الله قد أمر بالإعداد على قدر الاستطاعة ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ومن يتّقِ الله يجعل له مخرجا، وبحمد الله فإنَّ أحوال المجاهدين تتجه إلى الأفضل في كل يوم سواء على صعيد التجهيز العسكري أو المدني ونبشر إخواننا المسلمين أن الأخوة الذين أصيبوا في المواجهات السابقة قد تماثلوا للشفاء وهم الآن بصحة جيّدة وسيصدر تقرير مصوّر عن العيادة الطبية للمجاهدين في شريط قادمٍ بإذن الله تعالى