فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 1099

وفي أحد الأيام وجّهني أحد الإخوة إلى مقابلة رجل في أحد الأماكن العامة لترتيب بعض الأمور المتعلقة بالعمل، فذهبتُ إلى المكان المحدد فإذا بالهزبر ينظر إلي وهو يضحك، سررتُ كثيرًا وفرحت برؤيته واصطحبني إلى أحد الأماكن وبتنا سويًا تلك الليلة، وقد أمضيتُ معه أوقاتًا جميلة ونحن نتذاكر حال إخوتنا في الله في أفغانستان وماذا حلّ بهم، وكان غاضبًا ويتوعد الأمريكان وأعوانهم المرتدين بالذبح، وكان ذا صوتٍ حزينٍ وجميل في تلاوة القرآن ولا يترك قيام الليل، وكان كثير الدعاء للأسرى رحمه الله وغفر له وتقبل في الشهداء ..

سمعتُه مرةً يدعو ويقول:"اللهم ارزقني سلاحًا نوويًا أقتلُ به الكافرين"، وعندما أصبح الصباح قلت له: أنتَ تدعو الله أن يرزقك سلاحًا نوويًا؟! فقال في ثقة المؤمن بالله عز وجل: نعم، أنا أطلبُ الله، والله على كل شيء قدير، وسمعتُه مرةً يدعو ويقول:"اللهم ارزقني عملًا لم يأت به أحدٌ قبلي ولا يأتي به أحدٌ بعدي، تتقبلني فيه شهيدًا ويفرح أهل الجنة فيه بمقدمي"، وكان رحمه الله يجلس من بعد صلاة الفجر إلى الساعة العاشرة صباحًا يقرأ القرآن وكان يحفظ من كتاب الله جزءًا كبيرًا فلله دره ما أعلى همته ..

وعندما عُرِضَت وصية العمري رحمه الله في قناة الجزيرة كنا نشاهدها سويًا، فرأيت عينيه تدمعان، فقلت له: هل رأيت أبا العباس في أفغانستان؟ فقال لي:"لقد مكثتُ معه شهرين كاملين في غرفة واحدة"، فقلت له: أين؟ فقال:"في دورة التنفيذ، فلقد كنا سويًا، وكنتُ أعلمُ أنه يحفظ القرآن فلقد كان يصلي بنا، ولكني لم أكن أعلم أنه على هذا القدر العظيم من العلم الشرعي، وقد زكّى علمه بعمله أسأل الله أن يجمعني به في جنته"..

كان رحمه الله كثيرًا ما يحدثني عن التصنيع - تصنيع المتفجرات - وعن قدرته على الإثخان بأعداء الله، وكثيرًا ما كان يتحدث بوفاءٍ عجيب عن بعض الشباب الذين صاحَبَهم على الطريق ولكنهم سبقوه، مثل: البتار الشرقي وصارم الطايفي رحمهم الله جميعًا، وكان يحب مداعبة الأطفال ويحب كثيرًا أن يطبخ لإخوانه، ومن أكثر الأشياء التي امتاز بها رحمه الله؛ كرمه الذي يعرفه القريب والبعيد، فقد عُرف بين الشباب بأن ما في جيبه ليس له ..

وحينما حانت ساعة الفراق وذهبتُ للعمل في منطقةٍ أخرى في الجزيرة ودعته وهو يقول لي: إذا سمعتَ خبر انفجار فهو أنا!! يعني عملية استشهادية، وجاءني الخبر بعد ذلك: فلقد استشهد رحمه الله وهو يصنّع، فقد صنّع رحمه الله كميةً كبيرة جدًا للإخوة وقدّر الله أن يحدث خطأ وتنفجر بعض المواد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت