فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 1099

رجعتُ إلى فراشي، ثم استيقظت من نومي وأنا في خوفٍ وهلع عظيمين ولا أكاد أصدق ما الذي حدث لي، ثم بكيتُ بكاءً شديدًا واستمريت أبكي بصوتٍ مرتفع حتى استيقظ كلُّ من بالمنزل، ثم أذّن الفجر فقمتُ واغتسلتُ وذهبتُ للمسجد وصليّتُ الفجرَ وأنا أنوي التوبةَ النصوح لله عز وجل، ثم توجّهتُ لحفظ القرآن وطلب العلم وكان كل من يعرفني مندهشًا لحالي، وتأثر باستقامتي جمعٌ من أصحابي فالتزموا أيضًا ولله الحمد ..

النفير إلى أرض البطولات:

ويكمل طلال قائلًا: استمريت على طلب العلم والشوق إلى ساح المعارك وميادين الإعداد مازال أملًا يداعب خاطري، وفي أحد الدروس العلمية قال لي أحد طلبة العلم الفضلاء: لماذا لا تذهب إلى الجهاد؟ فعزمتُ على الذهاب لأني أعلمُ أنه فرضُ عينٍ عليّ، ويسّر الله لي الذهاب إلى أرض أفغانستان الأبية - قبل غزوة سبتمبر بسنتين تقريبًا - ..

قلتُ: وقد بَرِعَ رحمه الله في علوم الأسلحة، وقد توجّه بعد إكماله للدورة التأسيسية في الفاروق إلى خط (باقرام) شمال كابول، ولم يغادره حتى سقطت كابول، وقد استفاد من بقائه في الخط فائدة عظيمة، وقد أظهرت المعارك الشرسة التي خاضها معدنه الأصيل، فقد برزت شجاعته الفائقة في خط باقرام، وكان رحمه الله دائمًا في خندق الكمين - وهو أقرب خندق من جهة العدو، وعادةً هو أول خندق يشتبك مع العدو - وكان إذا اشتد القتال لا تكاد تعرف حيدرة من شجاعته وإقدامه ..

ضَروبٌ لهامِ الضاربي الهام في الوغى خفيف إذا ما أثقل الفرس اللبد

بصير بأخذ الحمد من كل موضع ولو خبأته بين أنيابها الأسد

وسيف لأنت السيف لا ما تسله لضرب ومما السيف منه لك الغمد

وكان الإخوة الأمراء يتمنى كل واحدٍ منهم أن يكون حيدرةُ من أفراده، وذلك لِما علموا وسمعوا عن شجاعته الفائقة ومواقفه الجريئة في العديد من المعارك التي شارك فيها وكان له نصيب الأسد من المواقف فيها، ومما أذكرُ من قصص شجاعته النادرة أن المسعوديين (نسبةً إلى قائدهم أحمد مسعود) قاموا بهجومٍ عنيف على خطوط الإخوة، وكانت في مقدمة العدو 12 دبابة، وكان حيدرة في ذلك الوقت يحمل رشاشًا متوسطًا (بيكا) وكان في الخندق الأمامي، فلما رأى قوةَ الهجوم قامَ بتسليم البيكا لمساعده، وانسحب إلى المركز في الخلف وأحضر مدفع 82 وعدد كبير من القذائف، وكان معه أحد الإخوة اليمنيين، المهم الآن أن مكان المدفع لابد أن يكون مكشوفًا حتى يصيب أكبر عدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت