فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 1099

قال له أحد الإخوان ذات يوم: لا تدخل في عملية استشهادية، وابق لكي تعمل لدين الله، فانتهره مساعد رحمه الله وقال له: والله إني مشتاق إلى لقاء ربي عاجلًا غير آجل، وإن كلمتني في هذا الأمر والله لا أكلمك ثانيةً!! وقد قال لي في أحد الأيام: أريدك أن تبايعني، فقلت له: على ماذا؟ فقال: على أنه إذا قدّر الله وحصل علينا مداهمة أن أبقى أنا وأنت ونغطّي على إخواننا لكي ينسحبوا!!.

وكان رحمه الله يريد أن أكون أنا وهو في مجموعة واحدة وأن لا نفترق، ولكن في أحد الأيام جئت إليه وأخبرته أنني سأذهب إلى مجموعة أخرى، فحزن رحمه الله وأخذ يبكي، وقبل أن نفترق أوصاني بوصايا غاليات مازلت أذكرها، فقد أوصاني بألا أترك إخوتي وألا أنسى لأحدٍ معروفًا، وأوصاني بوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس - رضي الله عنه: احفظ الله يحفظك .. ، ومن وصاياه: آيتان في سورة آل عمران، قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ} .

وودعت أخي البطل الشهيد مساعد رحمه الله، وافترقت عنه، ثم التقيت به بعد عدة شهور من الفراق في نفس ليلة المداهمة التي قتل فيها رحمه الله - ليلة عيد الفطر من عام 1424 هـ - ولا تسل عن فرحته رحمه الله عندما رآني، وأخذنا نتحادث ونسمر في تلك الليلة، وكان قد أخبر إخوانه رحمه الله قبل عدة أيام وفي شهر رمضان المبارك أنه سيعيّد في الجنة!! فلما أصبح الصباح وحلّ عيد الفطر المبارك، كنت وإياه قبل المداهمة بخمس دقائق وهو يقول لي: أنا كنت متوقع أني أعيّد في السماء، وكان يتحدث عن الجنة وعن قصة أنس بن النضر - رضي الله عنه - وعن إخواننا الذين قُتِلوا

رحمهم الله وألحقنا بهم، ولم أدقق في كلامه إلا بعدما قتِل رحمه الله، وإني والله الآن لأتعجب من كلامه.

وبينما نحن نتحادث أتى الأمير وأخبرنا بحضور قوات عبيد أمريكا، وركب الإخوة في السيارة وقال الأمير: من يقود السيارة؟ فانتدب الأسد مساعد لهذه المهمة، وعندما خرجنا من باب الاستراحة انهالت طلقات الغدر والخيانة من جنود الطواغيت على مساعد وأصابته عدة طلقات وسقط على مرتبة السيارة، فانحرفت السيارة وارتطمت بالجدار ثم توقفت، ولفظ أنفاسه رحمه الله بين أيدينا ثم أخذه أحد إخوانه وأنزله على الأرض وأخذ مكانه في قيادة السيارة، وودعنا البطل الشهيد صريعًا في أرض المعركة ونرجو من الله أن نقابله في أعلى عليين في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر.

ملحوظة:

استمرارًا لمسلسل الكذب من الإعلام السلولي الفاشل؛ زعموا فيما بعد أنه فجّر نفسه رحمه الله، وكما أسلفتُ أنه قتل داخل السيارة وأمام أعيننا فرحمه الله، وبهذا يتبين كذب أولئك المارقين الذين مافتئوا يحاولون أن يشوهوا صورة المجاهدين في سبيل الله بكل الوسائل والطرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت