كنت تطعن بسنان علمك في نحور المخذلين وتضرب بحد لسانك شبه المرجفين ..
فمضيت تقطع بسنان سيفك أعناق المشركين وتمزق بسلاحك أجساد العملاء والمرتدين ..
وهكذا فليكن الدعاة والعلماء العاملون .. لم تكن تنشغل بالقيل والقال، ولم تكن ذا لسان طويل على الدعاة والمجاهدين كما هو شأن كثير ممن ينتسب إلى العلم والعلماء في زماننا، كلا بل كان لسانك مسلطًا على المخذلين والمرجفين، قائمًا في نصرة الجهاد والمجاهدين، ثم ما لبثت أن سلطت سنانك على أعداء الدين .. فأسأل الله تعالى أن يجعل مثواك في عليين ..
لا أنس همتك العالية في طلب العلم والحث عليه فقد كنت تدعو كل من حولك إلى اختيار كتاب من كتب العلم يقرأ منه فصلا وتقرأ أنت فصلا آخر لتلتقيا في لقاء دوري فيلخّص كل واحد للآخر ما قرأه، هذه كانت طريقتك مع كثير من الإخوة، أما الدروس المنهجية فكانت تأخذ جل وقتك تلقيها على مجموعات كثيرة من الشباب من مناطق شتى .. هذا غير المحاضرات والدروس العامة التي كان يحضرها الرجال والنساء في مسجدك في صويلح وفي مركز البخاري الذي أسسته فصار منارًا للدعوة إلى الله ..
زرتك في بيتك مرارًا وزرتني كذلك وكانت حرارة الجهاد تتوقد من صدرك وظهر ذلك منك جليًا بعد غزوات نيويورك وواشنطن، وظهر تشوقك إلى الجهاد والاستشهاد لمن يعرفك عن قرب فلم تكن كثير الكلام قليل الفعال كما هو حال كثير من المتحمسين في زماننا، ولذلك فقد تفاجأ كثير ممن كانوا يقللون من شأن نشاطاتك المباركة، ويزهدون بمجالسك ودروسك التي كنا ننصح بحضورها ومتابعتها .. تفاجؤوا بقفزتك الهائلة من مسجدك ومنبرك إلى أرض العراق وسط أزيز الرصاص ودوي المدافع والإنفجارات، أمّا أنا فلم أتفاجأ بذلك، فقد لاحظت هذا التوجه بجلاء منذ تلك الغزوات ..
وتنبهت لعظم حبك للشيخ أسامة حفظه الله وسعيك الجاد للحاق به ومحاولتك واعتقالك في إيران ثم رجوعك إلى الأردن بعد أن أوصدت في وجهك السبل إلى أفغانستان .. ومع هذا فلم يهدأ لك بال ولم يقر لك حال حتى لحقت بالمجاهدين في العراق عند أقرب فرصة سنحت لك، وكان آخر لقاء بيننا قبل سنتين قبل اعتقالي هذا وأثناء ملاحقة أعداء الله لي؛ حيث التقينا في أحد المساجد التي كنت تلتقي فيها بالإخوة البوسنيين تدرسهم العلم وتحفظ لهم عهد صحبتهم منذ توجهت إلى البوسنة داعية ونصيرا، وكان لقاءً سريعًا اطمأن كل واحد منا على أخيه ثم افترقنا، فاعتقلت أنا بعد أيام وانقطعت عني أخبارك إلى أن نقلت بعد شهور من الزنازن إلى السجن العام وسمعت بلحاقك بالمجاهدين بعد احتلال العراق؛ ولسان حالك يقول:
ذكرى المعارك والشهادة هيجت شوقي إلى دار الخلود الباقية
وزئير أسد الله في الساحات كم يسري حنيني للجهاد علانية
فلأجل دين الله بعت رغائبي وقد اشتريت بها الجنان العالية
لا أرتجي عيشًا رغيدًا هانئًا أو سلوة في ذي الديار الفانية
بل أرتجي عيشًا بظل معارك للحق فيها صولة متفانية
حتى أنال شهادة في عزة وتضمد الحور الحسان جراحيه
رباه بعناك النفوس بجنة فاسكب إلهي في الجهاد دمائيا
رباه رباه الشهادة أرتجي فأجب بفضلك يا كريم دعائيا