فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1099

نم ياابا البراء .. نم مطمئن البال .. نم نوم العروس، فالرجال هم الرجال والثأر الثأر والدم الدم .. فما خلفت ورائك إلا شُمس تقر بهم أعين المجاهدين العاملين وتخزى بهم أنوف الطواغيت والمخذلين، فكأني بك تسمع خط نعال الرجال وسنابك الفرسان وهم على الأثر مقتفون، يجولون ويصولون، ينادون هل من مبارز هل من مبارز، فلما ثم لا مجيب زمجروا وأرعدوا وصاحوا القليب القليب .... !

فليخسأ كل من يلوي لسانه ويلحظ بحاجبه، ويغمز بعينه، ونقول لهؤلاء .. هؤلاء هم رجالنا فسموا لنا رجالكم، وأن صاحبنا للؤلؤة من عقد رصين، وخطوة على طريق التمكين سأبكيك يا ابا البراء وستبكيك الدنيا بأسرها ... !

ولمثل هذا يبكيك كل من عرفك .. ! سيبكيك كل من ظفر منك ببسمة وكل من نال منك يدا من فضل .. ! سيبكيك كل من فاز بصلاة كنت أنت إمامها يقتدي بك ويأتم بك .. ! وكل من ائتمر بأمرك واسترشد بنصحك .. ! سيبكيك كل من قرأ ووعى ما خطته أناملك .. ! ويالهفي على هذه الأنامل التي طالما داست على الزناد الرشاش وزناد المدفع، لتصب رصاصات وقذائف تسبقها حدقات عينيك على الهدف اللعين لأنك رجل همة ورجل قمة حتى أنك استبطأت سرعة الرصاص فألقيت ببصرك على ما ترنو إليه.

فكدت ولم أخلق من الطير ** إن بدا سنا بارق نحو الحجاز أطيرُ

لقد حملت رشاشك حتى انحنى وشددت على زنادك حتى اعوج، فسيبكيك كل شئ .. ! سأبكيك انا .. ! ستبكيك جبال كردستان وتلالها وستبكيك شوارع الفلوجة و بيوتها وستبكيك العراق ومدنها، ستبكيك كل أم فقدت ابنها وكل زوجة غاب عنها زوجها وكل أخ قابع في الأسر - أتعرف لماذا .. لأنهم يرون فيك صورة ذلك الفارس الملثم الذي يجيب وينصر كل من استنصره من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ... ! ولكن السلوان كل السلوان لهم هو أنه ما مثلك يفقد وليس له أثر، فهم يعلمون أن الأثر يدل على المسير والريح تدل على الأثير، فعندها يوقنون أن الحواري ما هو إلا حلقة في سلسلة تبشر بتحطيم القيود من أيدي المظلومين وتقرع بها أدبار السجانين الطاغين، ونجم يسبح في السماء، بل والله كوكب دري يشق نوره هذا الظلام الكالح، لأن النجم نوره لا يجاوز نفسه أو ماقرب منه ولا يدل إلا على شخصه، أما الكوكب فنوره يضئ في الآفاق فيستضاء به ويهتدي به الركب ويسترشد به ابن السبيل، فنحن الركب بإذن الله ونحن أبناء السبيل، نجوب في هذا الظلام الدامس الذي وهن وشاخ، وماهي إلا ساعة من الساعات ثم الفجر الصادق بإذن الله .. فلله درك حيا وشهيدا بأذن الله ..

هذه وصية الشهيد البطل أسد الكويت، أبو البراء فيصل بن زيد المطيري، وقد أرسلها قبل استشهاده، وقد تأكدنا من ذلك من جهة أهله:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي فرض الجهاد على أمة التوحيد، أشهد أن لا إله إلا هو، وعد الشهداء بحياة الخلود في الكتاب المجيد، واشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم، عبده ورسوله المبعوث بالنهج السديد القائل:"والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل"،

الحمد لله الذي جعلنا سيوفًا منتقمين على رقاب الصليبين المجرمين، الحمد لله الذي منحنا لأن نكون جنود العزة والكرامة لهذا الدين، عملًا بقوله تعالى: ـ) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (

والحمد لله الذي منحنا القوة على أعداءنا، وملأ قلوبنا بالرضا عن الموت في سبيله وتفضل علينا بقبولنا في جنده، واستعملنا في قتال أعداءه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت