يوسف أن أبا أنس كان سيتزوج في الشهر المقبل (في محرم) ولكنه اختار حور العين وآثرها على حور الطين، فكثيرا ما كان يحدث الأنصار عن الحور ووصفهن وحسنهم، وكان يتمنى أن يشرب كأسا من خمر الجنة وتمسح فمه حورية حسناء.
الله الله يا أبا أنس، إيمان كرأي العين، وشوق صادق لا لبس فيه - نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا-، وانظروا إلى يقين الرجل، قال لأبي يوسف رحمه الله إني أحبك في الله يا أبا يوسف، وقال له لك عندي دعوة في الجنة، إن قبلني الله تعالى،
أبو أنس رحمه الله ما أحسن خلقه، كريم كل الكرم مع أهله من الأنصار، قد فاق الطائيين وسبق المكرمين، كيف لا وقد جاد بنفسه ر، والجود بالنفس أقصى غاية الجود.
وأبوه الأبي الكريم لما استأذن منه ابنه في جهاد الكفار أذن له ودعا له، ولما كلمهم في الهاتف قال لهم تسمعن أخبار حسنة إن شاء الله تعالى.
ولا تحدثني عن شجاعته: هذا العسكري الماهر الفارس الشجاع.
حدثني أبو يوسف أنه وقبل لحظات الوداع قال أردت أن أختبر جرأته وصلابته، فقلت له، إذا لم تنفذ العملية هل ترجع أمذا أنت فاعل، فقال أعوذ بالله وهل أفر من الزحف اللهم ثبتني يا حي يا قيوم.
وتعجب أبو يوسف من صلابة الرجل وشدته، ومن غيرته على دينه وعرضه، وتمنى أن يفجر نفسه على الأمريكان وقال (هذا رزق من الرحمن لعله يكون أمريكان، ولعله يكون حرس وثني أو شرطة مرتدون) ، فكان يكره الصليبيين وأتباعهم أي كره، كيف لا يكون كذلك وهو تلميذ مدارس الولاء والبراء تلميذ المصحف الشريف والسنة المطهرة.
على السنة يمشي صاحبنا وعلى الهدي يهتدي فكان يكثر الصيام في يوم عرسه وزفته كان صائما، وحدثني أبو يوسف أن أبا أنس أول ما وصل طلب منه مصحفا قال أبو يوسف كان كثير التلاوة، ينام على وضوء وطهر يصلي ما كتب الله له أن يصلي فكان ينهض من السحر فيصلي، وكأخيه أبي النور رحمه الله، كان يعظ إخوانه الأنصار ويحثهم على اتباع الخير، وحدثني أبو يوسف أنه لما صلى قرأ بنا أبو أنس سورة الأنفال يذكرنا آيات الجهاد في سبيل الله تعالى، قال لي أبو يوسف لما صلى أبو أنس التهامي رحمه الله به المغرب قنت ودعا على طواغيت العرب والعجم، وأكثر من الدعاء.
ومن كراماته رحمه الله أن أبا يوسف حفظه الله أقسم على أن روائح المسك كانت تفوح من أبي أنس التهامي،
وأنه أول ما جاء إلى العراق والتحق بكتيبة الاستشهاد يين التابعة لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين كل من رءاه قال له قد رأيتك من قبل إما في رؤيا صالحة أو في طيفِ خير.
ولما رءاه أخونا أبو يوسف الأنصاري قال له قد رأيتك يا أبا أنس من قبل، وكان أبو أنس كثيرا ما يثني على إخوانه الأنصار وكرمهم وجودهم.
ولما حانت لحظات الوداع قبل أبا يوسف وودعه وكتب وصيته، وتصدق بما في جيبه لله تعالى.
رحمك الله أبا أنس وتقبلك في الشهداء وجازاك ربي الباري خير الجزاء.
وصية أبي أنس التهامي أحد منفذي العمليات الاستشهادية يوم 13 شهيدا.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل كتب عليكم القتال وهو كره لكم والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا:
أما بعد:
فالناظر الى حال الأمة يجدها ممزقة وجراحها تعثب دما في كل مكان فهناك جراح في فلسطين تقارب الخمسين سنة، وجرح في الشيشان وجرح في أفغانستان وكشمير وأندنوسيا والفلبين والعراق ونحن غارقون في شهواتنا وملذاتنا، الحرمات انتهكت والمساجد هدمت المصاحف اهينت، لا أدري أي حال نعيشه في داخل أنفسنا هل تؤلمنا هذه الجراح أم أننا لا نبالي،
فيا شباب الأمة إن تنصروا الله ينصركم وثبت أقدامكم
كم يكون الموت،؟