فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 1099

اليوم هب لنصرة إخوانه ولم يتأخر لحظة في أن يضحي بنفسه في سبيل نصرة هذا الدين لقد كان يحكي لي عن حالة قبل وبعد أن عرف طريق الجهاد وكان يعجب من حالة وكيف أضاع كل هذه السعادة التي وجدها في ساحات الجهاد وكان يقول لي دائمًا والله يا أخي إني كل ما تذكرت حالي ورأيت احد أصدقائي أو كلمة احدهم وأريد أن اعبر لهم عن ما أجده ألان لا أستطيع أن اعبر لهم إلا بدمعات عيوني أريد أن اصف لهم ولكن لا أجد إلا البكاء على حالي قبل وحالهم الآن فادعوا الله لي الثبات ولهم الهداية خرج أبو عمشى من مدينته حائل متجهًا لنصرة إخوانه المسلمين في العراق بعد أن غزا الصليبين ديارهم وهتكوا أعراضهم وشردوا ويتموا نساءهم وأطفالهم هب لنصرتهم ولم يلتفت وراءه فرأيت من حقه علي أن أكتب عنه هذه السيرة هي قليلة في حقه علي فلقد كان نعم الصاحب في هذا الطريق ونعم القدوة لي ولإخوانه الذين لحقوا به والذين ينتظرون اللحاق نسأل الله أن يتقبله في الشهداء وأن يعلي منزلته وأن يجعله ممن يشفع في أهله.

كنت اسعد ما أجده وهو في المطبخ لخدمة إخوانه فوالله لم أجد من هو كمثله محب لخدمة إخوانه ومن قصصه كنا أنا وهو متكفلين بالطبخ للشباب وكان الشباب لا يتركون التندر والمزاح على طبخه وطبخي مره يقولون لنا لا يوجد ملح ومره يقولون الكبسة (صايرة هريسة) فقلت له اسمع أبو عمشى الشباب هذولا يبي لهم تأديب فنبي نعلن أنا وياك الإضراب عن الطبخ لمدة ثلاث أيام ولنرى ماذا يفعلون فأغلبهم لا يحسن الطبخ فوافقني الرأي ومن الغد في الفطور مشوا حالهم ولكن عندما جاء دور الغداء بدئت اللخبطة وكنت أراقبهم وأراقبه في نفس الوقت لأنه كان يدور حول المطبخ وكل ما أراد أن يفعل شيء قلت له يا خوي لا تنسى إنا مظربين فيقول"اوووه"نسيت ولكن انشغلت عنهم شوي ويوم بحثت عنه وجدته ممسك بزمام الأمور في المطبخ وقلت له وين اتفاقنا قال والله يا أخي ما اقدر اصبر الشباب وضعهم صعب والله يا أخي ما قدرت اصبر فرجع يطبخ وينفخ لإخوانه وكنت أقول له يا أخي لا تعود الشباب على الكسل خلهم يشتغلون لو يوم إذا رحت أنت من يطبخ لهم .. ؟ قال والله يا أخي إني لا أجد السعادة إلا في خدمتهم واني لا احتسب اجري عند الله ,, قضى كل ايامه مع إخوانه على هذه الطريقة فكان يطبخ ويكنس المكان ويغسل الملابس ويشيل"الطايح"منها في الأرض ...

كان كثيرا ما يحدثني عن جدته وكان يبكي دائمًا عندما يتذكرها ويقول لي والله إني مشتاق لها جدًا لقد كانت أمي بعد أن فقدت أمي ولقد كانت جدتي تعمل لي أشياء لا أستطيع أن أنساها ابدأ , كانت تضعني في كرتون وتسحبني دائما عندما كنت صغيرًا وكانت تخاف علي كثيرًا حتى عندما كبرت إنها لا تطيق فراقي يا أخي واني أخاف أن يحصل لها شيء بسببي فلقد ذهبت ولم اقل لها أين أريد أن اذهب خفت أن أقول لها وعندما تبكي أو تعمل شيء لا أطيق فراقها وكان يبكي وأنا أقول له يا أخي عسى الله أن يجمعك مع جدتك في جنته حتى كرهت أن يتذكرها من كثرت ما يحزن وتدمع عيناه بفراقها ولقد كنى نفسه بأسم جدته لحبه لها (أبو عمشى) .

وكان تقبله الله في الشهداء كثير العبادة وأكثر ما كان يفعله انه كان ممسك بمصحفة الصغير في يده ويقرأ وكان قليل جدا أن يترك قيام الليل وكنت أستيقظ أحيانًا من نومي في الليل على صوت بكائه وكنت أتعجب منه وأقول ما الذي يبكيه لهذه الدرجة .. ؟!

وفي آخر ايامه رحمه الله كثرت عبادته وقل كلامه وزادت خدمته لإخوانه وحدثني أنه رأى حورية في منامه ذات يوم وكان مسرورًا جدا لهذه الرؤية وكنت أحس بتغير كبير في صاحبي وجاءني في يوم وقال لي أخي مار أيك أن تشجعني وأشجعك ونذهب ونعمل عملية إستشهادية لنثخن في أعداء الله فوالله أن قُتلنا وقتلنا معنا جمع من جموع الكافرين لهو أقل ما نقدمه لهذا الدين وللإنتقام لإخواننا المسلمين فما أعظم أن تتطاير أجسادنا في سبيل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت