فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 942

المنسيات في ترتيب بعضها على بعض. وإذا اعترى الشك في أيامها وأعيانها وأعدادها"."

على هذا النهج سار ابن بشر، في كتابه وقد أثبت هذين النموذجين على طولهما تجلية لذلك.

أما بالنسبة للفصول، فإنه في الغالب الأعم يتركها بدون عناوين. وقد يتناول في الفصل الواحد عدة جزئيات وفروع متناثرة، وأحيانًا يفرد بعض القضايا بفصول مستقلة.

ثم إن ابن بشير آل على نفسه ألا يستطرد في ذكر الجزئيات والتفاصيل والأمور الواضحة، إلا أنه لم يتمكن من الوفاء بذلك أحيانًا، وكثيرًا ما يتنبه إلى أنه قد خرج عن المنهج الذي رسمه لنفسه. فيقول:"ولنقبض عنان البيان عن هذا المكان، وقد خرجنا في هذا الباب عن مقصود الكتاب." [1] .

ولكي يجعل الكتاب أكثر وضوحًا، وفي متناول طلبة العلم، قام بشرح الغريب الذي يستدعي شرحا، إذ نادرًا ما يحتاج القارئ الرجوع إلى المعاجم اللغوية. فأصبح الكتاب بذلك تام الوضوح لا يحتاج إلى مزيد بيان.

* المطلب الخامس: طريقة تناوله للمسائل الفقهية

لقد اخترع ابن بشير طريقة جديدة، انفرد بها عن غيره، تقوم على الاختصار المبني على القواعد الأصولية [2] . فقد حاول أن يجمع المادة الفقهية، وأن يذكر أقوال المذهب وفاقًا وخلافًا، وأن يذكر مبادئ الأدلة، مع الإشارة إلى أسباب الخلاف، وانتقاد الأقوال التي تخالف أصول المذهب، كل ذلك في حرص شديد على عدم الإطالة في الجزئيات والتفاصيل. فجاء الكتاب في شكل مختصر اختصارًا موسوعيًا. ابتعد فيه عن

(1) انظر ص: 555 من هذا الكتاب.

(2) لقد أشار إلى هذا المنهج الأستاذ محمد شرحبيلي في كتابه تطور المذهب المالكي في الغرب الإسلامي ص: 553.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت