وإن قلنا إن التخيير من مقتضى الحديث والنظر، فأيهما دفع رب المال أجزأه، وإن لم يوجد فيها إلا أحد السنين لم يكلف الآخر.
وقد قدمنا أن الواجب في المائتين؛ إما أربع حقاق، أو خمس بنات لبون. وهل يكون الساعي في ذلك مخيرًا أو رب المال؟ في المذهب ثلاثة أقوال:
أحدها: تخيير الساعي [1] ، والثاني: تخيير رب المال، والثالث: تخيير الساعي إذا وجدا جميعًا. وأما إن فقدا جميعًا أو فقد أحدهما، فالتخيير لرب المال.
والأول نظرًا إلى أن الواجب أحد السنين، فيختار وكيل المسلمين [2] . والثاني: نظرًا إلى أن اختياره [3] قد يضر بصاحب الإبل وكل صنف منها واجب حقيقة [4] . وهذا المعنى راعاه في القول الثالث فرأى أنه لا مضرة عليه إذا كانا جميعًا موجودين في الإبل.
وإذا كانت الإبل مزكاة بالغنم، وهي المسماة شنقًا [5] ، فهل يؤخذ
(1) في (ر) أن الخيار للساعي.
(2) في (ق) المساكين.
(3) في (م) اجتهاده.
(4) في (ت) على الحقيقة.
(5) في (ق) بالشنف.
والشنق وهو ما بين الفريضتين من كل ما تجب فيه الزكاة. انظر مواهب الجليل 2/ 268. قال أبو عبيد: يجعل الأوقاص في البقر خاصة والأشناق في الإبل. الغريب 4/ 142.