لا يؤمِّن. وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إِذَا أَمَّنَ الأِمَامُ فَأمَّنُوا" [1] . وظاهره أن الإمام يؤمَّن. وقد تؤول الأول على أن المقصود به بيان محل تأمين المأموم. وأنه بعد قول الإمام"ولا الضالين"لا بعد تأمين الإمام. فعلى هذا لا تكون فيه حجة على أن الإمام لا يؤمن. وتؤول الثاني على أن معناه إذا بلغ الإمام التأمين لا أنه يؤمن [2] . والصحيح عند المتأخرين أن الإمام يؤمن لقول ابن شهاب:"وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: آمِينَ" [3] . هذا وإن كان من المراسيل، فإن الصحيح عند الأصوليين القول بها لا سيما مراسيل مثل ابن شهاب.
وينخرط في سلك هذا الخلاف في قول:"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ". ولمالك في ذلك قولان. وقد روي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك [4] . وفي كتاب مسلم عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول إذا رفع رأسه من الركوع يقول:"سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ملئ السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" [5] . وما وقع لمالك من كراهية أن يقول المصلي:"حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه" [6] . فإنما كرهه لئلا يعتقد أنه من فروض الصلاة أو من فضائلها. وما ورد لابن شعبان من أن
(1) أخرجه البخاري في الأذان 780، ومسلم في الصلاة 410 عن أبي هريرة.
(2) في (ت) لا أنه لا يؤمن.
(3) البخاري في الأذان 780.
(4) البخاري في الأذان 689.
(5) لمِ أقف عليه بهذا اللفظ، ولفظ مسلم في الصلاة 471 حَدَّثَنَا شُعبَةُ عَنِ الْحَكم قَالَه غَلبَ عَلَى الكُوفَةِ رَجُلٌ قَدْ سَمَّاهُ زَمَنَ ابْن الأَشْعَثِ فَأَمَرَ أَبا عُبَيد بن عبدِ اللهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَاسِ فَكَانَ يُصَلِّي فَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ قَدْرَ مَا أَقُولُ: اللهُمَّ رَّبَنا لَكَ الحَمْدُ مِلءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلءُ الأَرضِ وَمِلءُ مَا شِئتَ من شيء بعدُ أَهلَ الثناءِ وَالمَجدِ لاَ مَانِع لِمَا أَعطَيْتَ وَلاَ مُعطِي لِمَا مَنَعتَ وَلاَ ينْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ.
(6) في (ق) مباركا ثبت.