أن المقصود هل هذا اليوم لمعنى فيه فلا يجب القضاء، أو إنما المقصود [صوم] [1] يوم فيجب القضاء.
والتطوع بالصوم لا شك أنه مشروع. وأجاز مالك رحمه الله وأصحابه صوم الأبد. وحكى أبو الحسن اللخمي عن غير واحد منعه، وليس كما قال، [بل مذهب] [2] فقهاء الأمصار جوازه. وإنما حكى البغداديون الخلاف عن أهل الظاهر [3] . وما ورد في الحديث من النهي عن صيام الأبد [4] محمول عند المجيزين على أشخاص مُعيَّنين عَلِم - صلى الله عليه وسلم - من أحوالهم العجز عنه، أو لحوق المضرة بهم.
(1) ساقط من (ر) .
(2) في (ق) ومذهب.
(3) في (ت) البغداديون عن أهل الظاهر منعه.
(4) من ذلك ما روي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- أني أسرد الصوم وأصلي الليل. فإما أرسل إلي وإما لقيته، فقال:"ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر وتصلي ولا تنام؟ فصم وأفطر وقم ونم، فإن لعينك عليك حظًا وإن لنفسك وأهلك عليك حظًا". قال إني لأقوى لذلك. قال:"فصم صيام داود عليه السلام"قال: وكيف؟ قال:"كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ولا يفر إذا لاقى". قال: من لي بهذه يا نبي الله؟ قال: عطاء لا أدري كيف ذكر صيام الأبد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"لا صيام من صام الأبد مرتين"."صحيح البخاري ج: 2 ص: 698). وما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألون عن عبادة النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما أخبروا كأنهم تقالوها. فقالوا: وأين نحن من النبي -صلى الله عليه وسلم- قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني". (صحيح البخاري ج: 5 ص: 1949) ."