فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 942

وأما من يباح له التيمم فحصره على سبيل الإجمال أنه كل من لزمته الصلاة وتعذر عليه استعمال الماء بفقده، أو لفقده القدرة على استعماله.

وأما التفصيل؛ فإن المسافر والمريض إذا فقدا الماء فأجمعت الأمة على أن لهما الانتقال إلى التيمم عوضًا عن الوضوء، وكذلك عند فقهاء الأمصار عوضًا عن الطهارة الكبرى.

وأما الحاضر يفقد الماء ولا مرض به فهل يجوز له التيمم؟ لمالك قولان. وإذا أجزنا له التيمم ففعل وصلى ثم وجد الماء بعد الوقت فهل يعيد أم لا؟ قولان في المدونة.

وسبب الخلاف في إجازة التيمم له خلاف الأصوليين في دليل الخطاب [1] ؛ هل يقال به أم لا؟ إذ قال الله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [2] ؛ فإن قلنا بدليل الخطاب لم يجز التيمم للحاضر الصحيح، وإن لم نقل بدليل الخطاب أو قلنا به، ولكن [3] يحمل ما في الآية على أنه خرج على الغالب وفهمنا قطعًا أن المقصود إدراك الوقت بالتيمم، فالتيمم بدل عن الوضوء فأجزنا للحاضر أن يتيمم. وأما الإعادة وإن خرج [4] الوقت مع إجازة التيمم فجواب من أشكل عليه الأمر وأخذ بالاحتياط فأمر بأداء الصلاة في الوقت وقضائها بعده ليجمع بين القولين.

وقد اختلف المذهب فيمن فقد الماء والتراب أو ما في معناه على

(1) دليل الخطاب ويسمى مفهوم المخالفة وهو حيث يكون المسكوت عنه مخالفًا للمذكور في الحكم إثباتًا ونفيًا فيثبت للمسكوت عنه نقيض حكم المنطوق به. انظر إرشاد الفحول 303.

(2) المائدة: 6.

(3) في (ق) و (م) ولكنه.

(4) في (م) و (ق) بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت