المنسية والتي نام عنها - وإن كان الإثم ساقطًا- فأحرى أن يجب في المتعمد تركها بثبوت الإثم في الترك [عامدًا] [1] . واقتصاره في الحديث على ذكر المنسيات والتي نام عنها من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى.
وإذا ثبتت هذه المقدمة فإن النظر في هذا الباب ينحصر في ثلاثة فصول: أحدها: أوقات القضاء، والثاني: لزوم الترتيب، والثالث: حكم المنسيات في ترتيب بعضها على بعض. وإذا اعترى الشك في أيامها وأعيانها وأعدادها [2] .
فأما أوقات المنسيات فهي متى ذكرت من ليل أو نهار، وإن بدا حاجب الشمس أو غرب بعضها. وهذا لقوله عليه السلام:"فليصلها إذا ذكرها" [3] ، فإن ذلك الوقت وقتها، وهو يقتضي عموم سائر الأوقات.
وأما لزوم الترتيب الذي يحكيه البغداديون من أهل المذهب ففيه قولان: أحدهما: أن الترتيب بين المنسية وبين الوقتية واجب، والثاني: أنه مستحب. وتحقيق المذهب في هذا يؤخذ مما نقوله في التفصيل. وهو أن الذاكر للصلاة المنسية لا يخلو أن يذكرها قبل التلبس بالوقتية أو بعده؛ فإن ذكرها قبل التلبس بالوقتية فلا يخلو أن تكون كثيرة جدًا أو يسيرة جدًا أو متوسطة بين ذلك، فإن كانت كثيرة جدًا بدأ بالوقتية، ولا يلزمه [4] الاشتغال بقضاء هذه الكثيرة في فور واحد. وهذا كالخمسة عشرة صلاة فصاعدًا.
(1) ساقط من (ق) و (ر) و (م) .
(2) كذا في جميع النسخ.
(3) سبق تخريجه.
(4) لأنه لا يلزمه.