فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 942

قالوا: وهكذا يجري الحكم في مدينته - صلى الله عليه وسلم - إذ كون قبلتها صحيحة مقطوعًا بها؛ لأن جبريل عليه السلام أقامها [1] وألحق بهذا المتأخرون من أهل المذهب بيت المقدس. ولو اجتهد فتبين له أنه استدبر القبلة؛ فإنه يعود هاهنا إلى يقين كون القبلة في غير الجهة التي استقبلها.

وكيف الطريق إلى الاجتهاد؟ أما العارف بأحكام الطوالع والمغارب وعروض البلاد ونسبتها إلى الكعبة فيحال إلى معرفته في حق هذا. والطريق إلى المعرفة في هذا أدق ويطول. ولكن يتوصل منها إلى اليقين، أو ما يقاربه. وأما غير هذا فقد قرب إليه بأن ينظر إلى نهاية الشمس في منتهى أرتفاعها في وسط النهار، فيقوم قائمًا فينظر إلى ظله فيعلم أنه أخذ من القبلة إلى الدبور. وهذا لا يتحصل منه ما يقارب اليقين لاختلاف الظلال في البلاد وبالشتاء والصيف. وأوضح من هذا أن ينظر إلى القطب [2] الشمالي وهو: نجم خفي يدور عليه بنات نعش [3] وهو: وسط السمكة [4] فيجعلها على كتفه الأيسر ثم يستقبل الجنوب فيكون وجهه إلى القبلة. فهذا صحيح في قطر الشام والمغرب [5] . فإن فقد هذا بوجود السحاب استدل بالجبال والرياح، فإن عميت عليه طرق الأدلة فهاهنا قولان: أحدهما: أنه يصلي أربع صلوات إلى الجهات الأربع لأنه لا يأمن الخطأ في أحدهما: والثاني: أنه يختار جهته فيصلي إليها. وهذا لأن الواجب في ذمته صلاة واحدة، وهو

(1) في (ت) إتمامها.

(2) في (ر) : القبض.

(3) جاء في لسان العرب 6/ 355: بنات نعش: سبعة كواكب أربعة منها نعش لأنها مربعة وثلاثة بنات نعش؛ نيل شبهت بحملة النعش في تربيعه.

(4) هي: كواكب كثيرة صغار على صورة السمكة يقال لها: بطن الحوت وفي سرتها كوكب نير ينزله القمر. انظر لسان العرب: 6/ 355.

(5) قلت: لا يمكن أن يتفق الشام في اتجاه القبلة مع المغرب لأن أهل الشام يصلون إلى الجنوب وأهل المغرب إلى المشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت